مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٤٤ - معالجة المناقشات
بملاحظة سائر الفقرات المعنون ب- (العلاج الثاني).
وأما الشاهد الرابع فيدفعه- مضافاًإلى أن الفقرة ظاهرة في جعل موضوع مجاري الأمور والأحكام من يتوفَّر على العدالة (العلم بالله) والفقاهة (الأمناء على حلاله وحرامه)- ما في صدر الفقرة من عطف الأحكام على الأمور الظاهر في المغايرة بينهما، فمجاري الأمور إلى جانب مجاري الأحكام على أيدي الفقهاء العدول.
وأما ما تضمَّنه الشاهد الأخير من أن كلمة (مجاري الأمور والأحكام) تعني محل جريانهما، ومحل جريان الأحكام عبارة عن المصالح والمفاسد التي تجري منها الأحكام، وهذه لا تكون إلا بأيدي الأئمة الأطهار أي لا يعرفها غيرهم (عليهم السلام)- فيدفعه- مضافاً إلى ما في هذا الشاهد من التكلُّف الملفت- أن الظاهر كون (مجاري) مصدراً ميميَّاً بقرينة قوله: (على أيدي)، والمعنى أن جريان وسير الأمور وجريان وسير الأحكام بالإفتاء بها لا يكون إلا بأيدي الفقهاء العدول.
هذا كلُّه فيما يرجع إلى علاج المناقشة الرابعة بشواهدها الأربعة مع قصر النظر على فقرة (مجاري الأمور والأحكام ..) مع ما تحمله من قرائن.
العلاج الثاني لاستخلاص أن المراد من العلماء هم الفقهاء لا الأئمة (عليهم السلام) بالالتفات إلى قرينية سائر فقرات الرواية:
إن ملاحظة الخطبة بقطعها الثلاث الأُوَل يوقفك على أن الحديث كلَّه يدور حول العلماء والفقهاء عامَّةً لا حول الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، سيَّما القطعة الثالثة المتضمِّنة لفقرة الاستدلال، كقولِه (ع) في مطلعها مخاطباً العلماء- الَّذين خاطبهم في مطلع القطعة الثالثة (ثمَّ أنتم أيتها العصابة عصابةٌ بالعلم مشهورة ...)-: (وأنتم أعظم الناس مصيبةً لما غلبتم عليه من منازل العلماء ..)، وقولِه (ع)- بعد فقرة الاستدلال يخاطبهم-: (فأنتم المسلوبون تلك