مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٠١ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
للثاني [١].
ويلاحظ على هذه الإجابة بأنها إنما تتمّ بناءً على استفادة الإلزام من حكم العقل عند عدم الترخيص، وأما بناءً على استفادته من ظهور الصيغة- أمراً أو نهياً فيه- فلا محل لهذه الإجابة؛ فإن احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على الكراهة يمنع من ظهوره في الإلزام.
وأما الإشكال الأخير فتقريبه: أنّ الجملة الخبرية (الفعلية) المستعملة في الطلب والبعث مثل: (يعيد)- غيرُ ظاهرة في الوجوب؛ باعتبار أنّها غير مستعملة في معناها الحقيقي،- وهو الإخبار عن ثبوت النسبة-، والمعاني المجازية المحتملة متعدّدة، ولا مرجّح للوجوب؛ لعدم أقوائيته. وهكذا الحال بالنسبة للجملة الخبرية المنفية الواردة في مقام الزجر؛ فإنّها غيرُ ظاهرة في الحرمة؛ نظراً لعدم استعمالها في معناها الحقيقي- وهو الإخبار عن انتفاء النسبة-، والمعاني المحتملة عديدة، ولا ظهور لها في الحرمة لترجُحَ على غيرها. وفيما نحن فيه- حيث إنّ صحيحتي الحلبي وهشام بالخصوص قد اشتملتا على: (ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة) وهي جملة خبرية منفية- فلا تدل على الحرمة؛ للتقريب المذكور.
وقد أجاب مشهور المتأخِّرين- كصاحب الكفاية، ومن تابعه- عن أصل الإشكال بأنّ الجملة الخبرية لم تستعمل في غير معناها، بل استعملت في نفس معناها الموضوع له، وهو: النسبة الصدورية مثلًا، إلا أنه لم يكن بداعي الإخبار، والإعلام، وهو- أعني داعي الإخبار، والإعلام- غير مقوِّمٍ للموضوع له، بل بداعي البعث والتحريك بنحو آكد؛
[١] تفصيل الشريعة ٥٥: ٤.