مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٤٣ - معالجة المناقشات
الأطهار (عليهم السلام) لمَّا كانوا أعلم العباد بالله فهم الأكثر خشيةً منه سبحانه، وهم الأعمل بطاعته. إذن فالعلم بالله ينتج خشيته وملازمة العمل بتكاليفه، فالرواية- في محصَّلتها- تعتبر في مَن على أيديهم مجاري الأمور والأحكام أن يتوفَّروا على تقوى الله، فهي تشترط العدالة في من له هذا المنصب الخطير.
ومن هذا يتضح النظر في الشاهد الأول، فإن فقرة الاستدلال ليست بهذا النحو: مجاري الأمور والأحكام علي أيدي مَن هم أعلم بالله، حتى يتوجَّه ما ذكر في هذا الشاهد.
وأما ما استشهد به ثانياً من أن العلم بالله- بحسب اللغة- كالعالم بالفقه أي من يدرك الحق بقدر الطاقة البشرية- فيتوجَّه عليه أنه- لو سُلِّم أنه كذلك لغةً- إلا أن العرف ببابك يقضي بأن من توفَّر على فقهٍ بمقدارٍ معتدٍّ به فهو عالم بالفقه وبلا عنايةٍ أو مسامحة، وإن لم يستوعب بقدر الطاقة البشرية كل شاردةٍ فيه وواردةٍ؛ فإن العرف هو المحكَّم في المحاورات العرفية لا اللغة وأوضاعها.
ولو أن المستشهد فَهِمَ العلم بنفس الذات الإلهية من كلمة (العلماء بالله)، وأن العلم به كذلك لا يقال إلا في حق من يدرك الحق بقدر الطاقة البشرية- فيدفعه ما أسلفناه من أن المراد من العلم بالله العلم بصفاته وجليل أفعاله.
وأما ما ذكره من ظهور (الأمناء على حلاله وحرامه) في كون جميع حلاله وحرامه عندهم- فيردُّه أن الظاهر من كونهم أمناء على الحلال والحرام أنهم لا يكتمون ما يعلمون منهما، وهذه إحدى وظائف العلماء، وإن لم يعلموا بكل الحلال والحرام، على أنه من غير البعيد استفادة المشيرية إلى الفقهاء من هذه الفقرة.
وأما الشاهد الثالث فستعرف الحال فيه مما سنذكره- إن شاء الله- في العلاج