مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٢٢ - المرتدّ عن فطرة
ونحوهما بعد توبته- من التزام تقييد عدم قبول توبته بعدم قبولها بالإضافة إلى الأحكام الثلاثة المتقدمة، لأنه أهون بحسب الارتكاز من الالتزام بالتقييد في الأدلّة الدالّة على اعتبار الإسلام والطهارة في مثل الصلاة والتوارث وتزويج المرأة المسلمة، بأن لا نعتبرهما في حقّه، فتصح صلاته من دون طهارة وإسلام، ويجوز له أن يتزوّج المسلمة، ويرث من المسلم من دون أن يكون مسلماً، وإن كانت الصناعة العلمية قد تقتضي هذا التصرّف لا الأول [١].
وقد يستدل على قبول توبته وصحّة عباداته بإطلاق معتبرة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (من كان مؤمناً فحجّ، وعمل في إيمانه، ثم أصابته في إيمانه فتنة، فكفر ثم تاب وآمن. قال: يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه، ولا يبطل منه شيء) [٢]. فإن الحسين بن محمد الواقع في سندها هو البزوفري، وهوثقة.
ويلاحظ عليه أن المنظور إليه في المعتبرة هو العمل في ظرف ما قبل الفتنة والكفر لا العمل اللاحق للكفر فالإيمان، بقرينة قوله: (فحجّ).
لا يقال: بالمساواة بين الحالين، وأنه لا يحتمل الفرق بينهما، أو بأولويّة صحّة العمل غير المتعقّب للكفر من صحّة العمل المتعقّب به إذا لحقه الإيمان.
فإنه يقال: إن مقتضى إطلاق قوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [٣] أن الشرك مانع حدوثي من صحّة العمل، وإن خرج من تحته بالضرورة الكافر عن فطرة لو
[١] يلاحظ مصباح الفقيه ٣٠٩: ٨- ٣١١، التنقيح في شرح العروة الوثقى/ موسوعة الإمام الخوئي (ك الطهارة) ٢٠٢: ٤، ٢٠٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢٥: ١ ب ٣٠ من أبواب مقدمة العبادات ح ١.
[٣] سورة النساء: ٤٨، ١١٦.