مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢١٧ - (١١) الطواف من الطابق الأول
أنه كما يصح الطواف بالبنية يصح بالمحاذي لها من جهة السفل والعلو، بل المرسلة ليست واضحةً في النظر حتى إلى حيثية الاستقبال.
ثالثاً: إن رواية الصدوق مرسلةٌ فلا تتناولها أدلة حجية خبر الثقة؛ لعدم تشخّص رُواتها فضلًا عن معرفة وثاقتهم، وجزم الصدوق بصدور الرواية المستفاد من إسناد القول إلى المعصوم (ع) غير كاف للاعتداد بهذه المرسلة [١].
رابعاً: إن رواية ابن سنان هي الأخرى ليست بصدد البيان من جهة ما يصح الطواف به، كما أنها لا تتحدث عن البيت (شرّفه الله) وأنه ممتد من الجانبين العلو والسفل ولا يختص بالبناء الموجود، بل واضحها التحدث عما يستقبل في الصلاة، على أن هذه الرواية ضعيفة السند لضعف طريق الشيخ (رضي الله عنه) إلى الطاطري بجهالة علي بن محمد القرشي.
[١] فإن المحتملات في جزم الشيخ الصدوق (قدس سره) بصدور الرواية إما تواترها في زمانه، وإما وصولها إليه بنقل ثقة عن ثقة وهكذا إلى المعصوم؛ لأصالة الحس، وإما لاحتفافها بقرائن أفادته الوثوق بصدورها- على الأقل-، والأول غير محتمل؛ إذ أنه إنما يتم في بعض الأحاديث التي كثُر نقلها، والثاني إنما يتم فرضه في إخبارات الصدوق إذا كان مسلكه حجية خبر الثقة، وأما لو كان مسلكه حجية الوثوق- كما يظهر من كتابه (الفقيه)- فلا مجال لهذا الحمل، كما أنه لا يتم أيضاً لو كان مسلكه هو حجية خبر الثقة؛ فإن القدر المتيقن لأصالة الحس في إخبار الثقة- بعد كون مدركها بناء العقلاء- هو ما إذا كان الخبر بلا واسطة، أما لو كان الخبر مع فاصلٍ زمانيٍ طويل بحيث يجزم بالوسائط فلا يحرز بناء للعقلاء على إجراء أصالة الحس في إخبار الصدوق (رضي الله عنه) بمعنى أنه يروي حساً عن ثقة، وحساً عن ثقة، وهكذا إلى المعصوم. والثالث إنما يتم لو فرض وصول القرينة المفيدة للوثوق- على الأقل- إلينا، وحيث لم يصلنا ما اعتدَّ بها من قرينة فقد لا تفيدنا فيما لو وصلتنا غير الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً.