مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣١٢ - روايات المسألة
الْعِتْقَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالأَهِلَّةِ وَالشُّهُودِ (والشهور)، وَيَكُونُ غَائِباً عَنْ أَهْلِه [١].
وهذه الرواية هي مستند قول الشيخ (قدس سره) بوقوعه بالكتابة من الغائب في النهاية ومَنْ تبعه، فتكون مخصِّصة للصحيحتين الأولتين، وهذا أحد أوجه الجمع بينهما وبين الثالثة، بل تعدّى العلامة (قدس سره) في المختلف قائلًا:" لا يقال: هذه الرواية مختصة بالغائب، والرواية الأولى مطلقة، والمقيّد مقدّم. لأنّا نقول: الغَيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية، فإنّا نعلم أنّ اللفظ لمّا كان سبباً في البينونة استوى إيقاعه من الغائب والحاضر، وكذا الكتابة لو كانت سبباً لَتساوَى الحالان فيها" [٢]، وتابعه فيه أحد المعاصرين (ره) [٣].
ويلاحظ عليه ما أفاده في المسالك من أن ذلك" مصادرة محضة؛ لأن الخصم يدَّعي الفرق، ويحتجّ عليه بالخبر الصحيح، وهو الفارق بين الكتابة واللفظ المشترك في السببية بين الغائب والحاضر، فكيف يدّعى عدم تأثير الغيبة والحضور؟!" [٤]. وبعبارة أخرى: إن حمل قوله (ع): (وَيَكُونُ غَائِباً عَنْ أَهْلِه) على الفرض العرفي، بمعنى أن الإنسان إنما يقدم على الطلاق بالكتابة عادةً إذا كان غائباً عن أهله- منافٍ لأصالة الاحتراز، ومقتضاها أنه قيد شرعي.
ويويِّد ذلك أن مسألة عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الحاضر قد أرسلت في كلمات الشيخ (ره) ومَنْ بعده إرسال المسلّمات، قال الشيخ (ره) في الخلاف:" إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به
[١] وسائل الشيعة ٣٧: ٢٢ ب ١٤ من أبواب مقدّمات الطلاق ح ٣.
[٢] مختلف الشيعة ٣٤٨: ٧.
[٣] فقه الطلاق وتوابعه ١٦٠: ١.
[٤] مسالك الأفهام ٧٣: ٩.