مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٨٥ - (٤) حكم زيادة الركعة سهواً
الطائفتين معاً-، وهي أنّ بعض روايات الطائفة قد أخذت الجلوس قدر التشهد صراحةً في صحة الصلاة لدى زيادة ركعة سهواً كصحيحتي زرارة وجميل، وبعضاً آخر قد أخذ مطلق الجلوس في صحّتها كذلك كرواية محمد بن مسلم وكذا صحيحته، وهي إما ظاهرةٌ في التشهد فعبّرت بالجلوس كنايةً عن التشهد، وإما ظاهرةٌ في نفس الجلوس، وإما مجملةٌ تحتمل المعنيين، فعلى الأول يتقدم القبيل الأول؛ لصراحته في عدم اعتبار التشهد، وعلى الثاني يرتكب تقييد القبيل الثاني بالأول، وعلى الثالث فالقبيل الثاني لا اقتضاء فيه لشيء، والأول فيه اقتضاءٌ فيؤخذ ما فيه ذلك.
ونقطة تتعلّق بمعالجة النسبة بين ما دلَّت عليه صحيحة ابن مسلم من كفاية الشك في الجلوس (كفايته) في صحة الصلاة عند زيادة ركعة فيها، وبين ما دلَّت عليه صحيحتا زرارة وجميل من اعتبار الجلوس بقدر التشهُّد، فالقبيلان يصححان الصلاة على تقدير الجلوس بقدر التشهُّد كما هو واضحٌ، كما أن كلًا منهما يبطل الصلاة على تقدير إحراز عدم الجلوس بمفهوميهما، ولكن مفهوم ما دلَّ على الصحَّة في فرض الجلوس يفيد- بناءً على حجيَّة مفهوم الشرط- بطلان الصلاة حتى فيما إذا شكَّ في الجلوس، فضلًا عمَّا لو أحرز عدم الجلوس، بينما منطوق صحيحة ابن مسلم واضحٌ في صحتها في فرض الشك، ولمّا كانت النسبة بين مفهوم القبيل الأول ومنطوق الثاني هي نسبة العامّ إلى الخاصّ، فلا محالة يحمل العام على الخاص، هذا ولكن لا عامل بصحيحة ابن مسلم في كفاية الشك في الجلوس لصحة الصلاة، فتسقط عن الحجية بإعراض الطائفة عنها حتى بناءً على كون موضوع حجية الخبر هو الوثاقة؛ فإن إعراضها مورثٌ للاطمئنان بابتلائها بخللٍ صدوريٍ، نعم قد يقال بعمل الصدوق (قدس سره) من القدماء بها؛ إذ قد رواها في الفقيه.
والمحصَّلة هي عدم صحة الصلاة المزيدة ركعةً إلا إذا أحرز عدم الجلوس بعد الرابعة