مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٠٧ - المحور الثاني الزيارة
كمن قرأه مائة تامّة من أوّلهما إلى آخرهما) [١].
ولمّا كان هذا المحكيّ مرسلًا، وحديث (من بلغ) لا يتكفّل إثبات الاستحباب، فالإتيان بمضمون هذا المحكيّ رجاءً يُدرك به ثواب الزّيارة بمقتضى الحديث.
* يتناهى إلى أسماعنا الكثير من القصص والخواطر التي تدل على مواظبة العلماء والصالحين على قراءة زيارة عاشوراء حتى بلغ الأمر أن (المرحوم آية الله الشيخ محمد حسين الكمباني الأصفهاني) يطلب من الله تعالى ألا يقبض روحه في آخر عمره إلا وهو في حالة قراءة زيارة عاشوراء .. فاستجاب الله دعاءه، وقبض الله روحه بعد أن انتهى من قراءة هذه الزيارة [٢]، فما هو سرّ هذا التعلّق سماحة الشيخ وكيف يمكن للمؤمن أن يهيّئ لنفسه أمثال هذا الجو في ظل ظروف الحياة المعقّدة؟
* للإجابة عن هذا الاستفسار أقدِّم بين يديها ما أُثر من حديث قدسيّ: (تعرّف عليّ في الرّخاء أعرفْك في الشدّة)، أقول: ليس من المناسب ألا نعرف الحسين (ع) ولا نعيشه إلا في ظرف حاجتنا إليه، بل ينبغي أن نتعرّفه ونعيشه ونستحضره في الرّخاء ليعرفنا ولا يُعرض عنّا في ظرف حاجتنا إليه خصوصاً مع تقطّع الوسائل، ولعلّ سرّ تعلّق العلماء والصّالحين بزيارة عاشوراء هو معرفتهم بمدى جدوى هذه الوسيلة في أصعب الظّروف وأحلك اللّحظات ولدى تقطّع الوسائل، هذا بصورة عامّة وبلا خصوصيّة لزيارة عاشوراء، وأمّا بلحاظ زيارة عاشوراء بنحو خاصّ فلعلّ ما تقدّم من
[١] انظر: زيارة عاشوراء تحفة من السّماء: ٢٠٢، نقلًا عن كتاب (اللّؤلؤ النّضيد): ٢٦٤.
[٢] حكاه عنه تلميذه آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت (قدس سره).