مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢١٨ - (١١) الطواف من الطابق الأول
الوجه الثاني: استبعاد وجود الفرق بين ما يستقبل في الصلاة وما يطاف به مع كون التكليف فيهما إلى البيت، فلما كان ما يستقبل في الصلاة ممتداً إلى عنان السماء- وهو أمر مفروغ عنه ومسلّم- فلا محالة يكون ما يطاف به كذلك [١] مستشهداً لعدم الفرق بأنه لو أزيل البناء لصحت الصلاة إلى الفضاء، ولما صحت إلى البناء الزائل، فأيضاً يجوز الطواف حول الفضاء الموجود ولا يسقط وجوبه في هذا الفرض [٢].
ويرده: أنه لا ملازمة بينهما بمجرد كون التكليف فيهما إلى البيت، بعد أن قام الدليل على كون ما يستقبل في الصلاة يمتد إلى العنان، ولم يتم دليل على مساواة الطواف بالبيت لاستقباله في الصلاة بعد أن عرفت حال مرسلة الصدوق.
وأما ما ذكره الكاتب الفاضل (سلّمه الله) من الاستشهاد لعدم الفرق بين ما يستقبل في الصلاة وما يطاف به فهو مرتكز على دعوى عدم الفرق لا أن عدم الفرق بينهما مرتكز على الاستشهاد ليكون استشهاداً، هذا وفي فرض إزالة البنية- لا قدّر الله- فالصلاة إلى فضاء محل البنية صحيحة بعدئذ فرغنا من صحتها باستقبال فضائها المحاذي لها في جهة العلو على تقدير وجودها، إذ لا يحتمل الفرق والتفصيل في الصحة بأن نقول بعدم صحتها إلى فضاء البنية بدونها، وتصح إلى فضائها المحاذي في جهة العلو على تقدير وجودها، كما أن ما دل على أن قبلة المصلي من تخوم الأرض إلى عنان السماء يتناول فرض ما إذا أزيلت البنية، فتصح الصلاة إلى فضاء محل البنية، وأما الصلاة إلى البناء المزال فغير محتمل. وأما الطواف فلما كان دليله مثل قوله سبحانه (وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) فعلى تقدير إزالة البنية لما لم يحتمل سقوط وجوب الطواف فلا محالة
[١] رسالة في الطواف من الطابق الأول: ١٨.
[٢] رسالة في الطواف من الطابق الأول: ٢١.