مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٩٨ - الإشكال على الكبرى وردّه
الأوّل فللاختلاف في نقل آراء المتقدّمين في المسألة من جهة، والاكتفاء بنقل آرائهم فيها من دون نقل مستندهم من جهة أخرى، وقد يكتفى بنقل شهرة المسألة أو كونها إجماعيّة بدون ذكر طريق وصول الشهرة. وأمّا الثاني فإنّه على تقدير وجود كتاب استدلالي لكلّ واحد من المتقدّمين إلا أنّه لم يصل إلينا، فالنتيجة أنّه لا طريق لإحراز هجر الأصحاب أو إعراض المشهور عن رواية صحيحة.
ويتوجّه عليه أنّه من الصعب إحراز استناد الأصحاب أو المشهور إلى رواية، وأنّ مجرد تطابق فتاواهم للرواية لا يفيد استنادهم إليها؛ حيث لم تصلنا كتبهم الاستدلاليّة لو كانت، وأمّا قضيّة هجرهم أو إعراضهم عن رواية فلا ينحصر إحرازه في الطريقين المزبورين، فيمكن استكشاف ذلك من خلال كتبهم ولو كانت فتوائيّة، فعندما نرى فتاواهم في مسألة على خلاف الرواية مع كونها بمرأى ومسمع منهم نستكشف هجرهم أو- على الأقل- إعراضهم عنها فيما إذا وصلنا أو نقل إلينا جلّ أقوالهم في المسألة، ولا حاجة لنا إلى معرفة مستند تلك الأقوال ومدركها، كما لا حاجة إلى توفّر كتب استدلاليّة بعدد المتقدّمين.
وأمّا أمر الاختلاف في نقل آراء المتقدّمين فليس مطّرداً في كلّ مسألة، وأمّا نقل الشهرة أو الاتفاق- بمعنى أن ثمانين في المائة مثلًا من المتقدّمين أو أنّ تمام المائة يرون كذا، وهو على خلاف خلاف الرواية- فهو نقل حسّيّ، فتتناوله أدلّة حجّيّة الخبر.
وقد أفاد (دام ظله) ثانياً [١]: أنّه مع تسليم إحراز هجر الأصحاب أو إعراض المتقدّمين لا يكفي مجرد ذلك، بل لا بدّ من إحراز أنّ ذلك إنما هو بسبب وصول ما يدلّ على عدم صدور الرواية عن المعصومين (عليهم السلام) يداً بيد وطبقة بعد طبقة من القرينة لفظيّة
[١] المباحث الأصوليّة ٤٧٩: ٨، ٤٨٠.