مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الأول حقيقة التوبة لغةً واصطلاحاً
وتتوبةً: رجع عن المعصية، وهو تائبٌ وتوَّاب. وتاب الله عليه: وفَّقه للتوبة، أو رجع به من التشديد إلى التخفيف، أو رجع عليه بفضله وقبوله، وهو توَّابٌ على عباده ... واستتاب: سأله أن يتوب" [١].
وأمّا التوبة اصطلاحاً فقد حُدّت بمجموعة تعاريف:-
الأول: أنّها الرجوع من الغيّ والضلال إلى الرشد وما يوجب الهداية والكمال.
والثاني: أنّها الرجوع إلى اللّه تعالى بعد الإعراض عنه.
والثالث: أنّها الرجوع إلى الطريق المستقيم بعد الانحراف عنه.
والرابع: أنّها الرجوع من عصيان المولى (عزوجل) ومخالفته والطغيان عليه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه.
والخامس: أنّها عبارة عن تنزيه القلب عن الرذائل وما يوجب البعد عن المولى (عزوجل)، والرجوع إلى ما يوجب القرب وتدارك ما فات منه من الكمال.
والسادس: أنّها عبارة عن الندم ممّا ارتكب فيما مضى من المعاصي والعزم على تركها في الآتي [٢]. وإلى هذا التحديد ذهب صاحب العروة (قدس سره) بقوله:" اعلم أن أهمّ الأُمور وأوجب الواجبات التوبة من المعاصي، وحقيقتها الندم، وهو من الأُمور القلبية ولا يكفي مجرّد قوله: أستغفر اللَّه، بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي وإن كان أحوط، ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها" [٣].
[١] القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤٠: ١.
[٢] لاحظ هذه التحديدات في كتاب (القواعد الفقهيّة) للسيّد البجنوردي ٣٢٥: ٧- ٣٢٦.
[٣] العروة الوثقى/ فصل في أحكام الأموات ٣٧٠: ١- ٣٧١.