مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٣٩ - (٣٠) الرياء في غير العبادات حرمته وعدمها؟!
والنتيجة أنه لم ينهض شيء من الروايات لإثبات حرمة المراءاة في التوصليات فضلًا عن العاديات من الأعمال.
قال أحد الأعاظم (قدس سره):" لا ينبغي الإشكال في حرمة الرياء في الشريعة المقدسة- إلى أن قال- إلا أن الكلام في موضوعه، وأن المحرّم من الرياء أيّ شيء؟ فنقول: إن الرياء وإن كان بمفهومه اللغوي يعمّ العبادات وغيرها، لأنه بمعنى إتيان العمل بداعي إرائته لغيره، إلا أنه لا دليل على حرمته في غير العبادات، فإذا أتى بعمل بداعي أن يعرف الناس كماله وقوّته، كما إذا رفع حجراً ثقيلًا ليعرف الناس قوّة بدنه وعضلاته لم يرتكب محرّماً بوجه؛ وذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في حرمة الرياء كون الحرمة من جهة أنّ الرياء شرك وإشراك، والشرك إنّما يتحقّق في العبادات، دون ما إذا أتى بعمل ليعرف الآخرون كمال صنعه ومعرفته فلا يكون مشركاً لله بوجه- إلى أن قال- نعم لا إشكال في حسن ترك الرياء في جميع الأفعال الصادرة من المكلف حتى غير العبادات، بأن يأتي بجميع أعماله لله إلا أنه على تقدير تحققه من غير المعصومين قليل غايته .." [١].
وقد سبقه إلى مثل هذه الإفادة الفقيه الهمداني (قدس سره) مضيفاً بأنّه لو بنينا على حرمة الرياء في سائر الأعمال للزم كون أغلب أعمال أكثر أرباب الكمالات حراماَ، حيث لا يقصدون إلا إظهار كمالاتهم، تحصيلًا للمنزلة عند الناس، ولا يعدّ عملهم من المنكرات عند المتشرِّعة، مع أنّها لو كانت حراماً لكانت حرمتها- لعموم البلوى بها- كحرمة الغيبة والكذب معروفةً عند العوام فضلًا عن العلماء [٢].
وبهذا تتبيّن لك الخدشة فيما تقدّم من كلام أحد الأعلام المعاصرين (دام ظله) من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ١: ٦- ٢.
[٢] مصباح الفقيه ٢٢٨ ٢٢٢: ٢.