مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٣٨ - (٣٠) الرياء في غير العبادات حرمته وعدمها؟!
فيكون داخلًا في الكبرى التامّة وأنّهما لا يرويان إلا عن ثقة، إلا أنه لمّا لم تكن رواية ابن أبي عمير عنه بإكثار فلا يعتد بها لإثبات وثاقته؛ اذ من الجائز أن تكون روايته عنه لحصول الوثوق ولو بالقرائن، نعم قد أكثر البزنطي من الرواية عنه، بل هو الراوي عنه في طريق الصدوق إليه في المشيخة، فيغدو المفضل فردا للكبرى المتقدمة. لكن قد يقال عليه بأن التوثيق العام الشامل للمفضَّل لمّا كان محفوفاً بالتضعيف والغمز له من قبل جماعةٍ فهو مانع عرفاً من التمسُّك به في حق المفضَّل.
ثمَّ إنّ في سند هذه الرواية أيضاً محمد بن علي الكوفي (القرشي)، وهو رغم عدم نهوض شاهد على اتحاده مع سميّه محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى القرشي الملقّب بأبي سمينة الضعيف [١]، إلا أنه مجهول الحال وليس من المعاريف، ولا عبرة بوقوعه في أسناد كامل الزيارات بعد أن لم يكن من مشايخ صاحب الكامل المباشرين. فالمتّجه ضعف الرواية به على الأقل.
الخامسة: رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) قال: (سئل رسول الله (ص) عن تفسير قول الله (عزوجل): (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)، فقال: منْ صلّى مراءاةَ الناس فهو مشرك- إلى أن قال- ومنْ عمل عملًا مما أمر الله به مراءاةَ الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عمل مرآءٍ) [٢].
وما يمكن أن تقرّب بها دلالتها على الحرمة في مسألتنا هو ما ذكر في سابقتها، إلا أن الإجابة دلالياً على سابقتيها تتوجه عليها، كما أنّها ضعيفة بالإرسال.
[١] لاحظ معجم رجال الحديث ٦١ ٦٠: ١٧ (١١٣٩٨، ١١٣٩٩، ١١٤٠٥)، ٣٣٧: ١٦ (١١٢٦٤) ط النجف.
[٢] وسائل الشيعة ٦٨: ١ ب ١١ من أبواب مقدمة العبادات ح ١٣.