مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣١١ - روايات المسألة
لوجهين:
الأول: دعوى أن السائل ليس ناوياً وعازماً على الطلاق؛ بدليل أنه كتب به ثم محاه.
الثاني: أن الكتابة لا تكون فعليّة إلا إذا صارت خطاباً، ووجِّهت إلى الطرف الثاني، وأن مجرد الكتابة لا يكون من مصاديق إنشاء الطلاق ما لم يبلغ ذلك إلى الزوجة؛ فإن العقلاء لا يرتِّبون الأثر على الكتابة التي لم تصل إلى مرحلة الفعليّة [١].
ويلاحظ على الوجه الأول أنه إن كان المراد كون محو الطلاق مؤشِّراً على عدم إرادة الطلاق جدّاً- فيرد عليه أن محو الطلاق المكتوب لا يساوق عدم نيته له، بل قول السائل: (ثُمَّ بَدَا لَهُ) شاهد على إرادته الطلاق وعزمه عليه بكتابته. وإن كان المراد أن قوله (ع): (ليس ذلك بطلاق) ناظر لقول السائل: (ثم بدا له فمحاه)، أي أن السرّ في عدم كونه طلاقاً أنه محاه، لا أن السرّ كونه كتابةً لا لفظاً- فيرد عليه أن قوله (ع): (حتى يتكلّم به) ظاهر في أن المدار على التلفّظ، وحمل (حتى يتكلّم) على الاعتراف، أي حتى يقرّ ويعترف به خلاف الظاهر.
ويلاحظ على الوجه الثاني أنه لا دخالة لوصول الطلاق للزوجة في صحّته جزماً؛ إذ أنه بنفس الكتابة يحصل الإنشاء، ويعود الخطاب بعدها وثيقة عليه.
الرواية الثالثة: مارواه المحمّدون الثلاثة (قدس سرهم) بأسانيد صحيحةٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: اكْتُبْ يَا فُلانُ إِلَى امْرَأَتِي بِطَلاقِهَا، أَوِ اكْتُبْ إِلَى عَبْدِي بِعِتْقِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ طَلاقاً أَوْ عِتْقاً؟ قَالَ: لا يَكُونُ طَلاقاً وَلا عِتْقاً (طَلاقٌ وَلا عِتْقٌ) حَتَّى يَنْطِقَ بِهِ لِسَانُهُ أَوْ يَخُطَّهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ الطَّلاقَ أَوِ
[١] فقه الطلاق وتوابعه: ١٥٨- ١٥٩.