مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٣٢ - (٣٠) الرياء في غير العبادات حرمته وعدمها؟!
المضمون عن المعصوم (صلوات الله عليه) هذا.
وقد وقع الكلام في حرمة الرياء في التوصليات، فمن قائلٍ بحرمته فيها، ومن نافٍ للحرمة، على أنّ المسألة غير محرّرة- كما هو مقتضى التحرّي- في كلمات مَنْ سبق الفقيه الهمداني (قدس سره).
وكيف كان فقد تمسّك القائلون بالحرمة في مسألتنا بإطلاق الروايات [١]، قال أحد الأعلام المعاصرين (دام ظله):" الظاهر أن الرياء لا يختص بالعبادات، بل يجري في غيرها من الأفعال الراجحة شرعاً إذا ابتنى الإتيان بها على ملاحظة مشروعيتها، وكان الإتيان بها بداعي تحصيل المنزلة الدينية في نفوس الناس. بل يجري في التروك أيضا إذا ابتنت على ذلك، كما لو تجنّب الغيبة أو الكذب، مظهراً أن ذلك منه بداعي التديُّن لإرضاء الناس، فإنه لو فرض عدم صدق العمل عليها- الذي أخذ في أكثر نصوص المقام- إلا أن الظاهر إلغاء خصوصيته عرفا بمقتضى المناسبات الارتكازية القاضية بفهم أن المعيار على كون الغاية من الطاعة رضا الناس. نعم لو كان الغرض هو التحبُّب للناس وتحصيل المنزلة في نفوسهم لا من حيثية التدين، بل لمحض ملائمة الترك لأعرافهم أو رغباتهم خرج عن الرياء، لابتنائه على إرادة ما هو خلاف الواقع من الأمر الخفي الذي يظهره العمل، وهو التديُّن" [٢].
والبحث يستدعي عرض الروايات التي يمكن دعوى استفادة ذلك من إطلاقها:
ولى: ما رواه ابن القّداح عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال لعبّاد بن كثير البصري في
[١] لاحظ حدود الشريعة ومحرماتها ٣٠٥: ١، مهذّب الاحكام ٤٦٩: ٢، مصباح المنهاج ٥٣٢: ٢.
[٢] مصباح المنهاج ٥٣٢: ٢.