مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٨٨ - الجمع بين الطائفتين
ظاهر كلمة (حتى) فيها هو التحديد، على نسق الآية الآنفة الذكر.
ومخض هذا حرمة ذات البعل المزوّجة في فرض الجهل والدخول إلا أن تنكح زوجاً آخر، فلا تحرم على الثاني.
وقد يقال- بدواً- بأن لا عامل بمضمون صحيحتي ابن الحجاج وخصوصاً الثانية، رغم سلامة سندهما ونقلهما في التهذيب والاستبصار من الكتب الأربعة، مما يورثنا وثوقاً بوجود خللٍ فيهما منع من الاعتماد عليهما، وعليه فلا معارض لموثقتي زرارة الواضحتين في الحرمة المؤبّدة في الفرض المذكور.
والجواب عن هذا أن إعراض فقهائنا عن العمل بالصحيحتين لا يتعيّن أن يكون لخلل فيهما بعد المعارضة بينهما وبين الموثّقتين؛ إذ نحتمل أن يكون الإعراض لتوهم المعارضة وتقديم الموثّقتين عليهما لا لأمرٍ آخر وراء ذلك.
ولو لم يستقم ما ذكرناه من وجهٍ للجمع، ولو لأجل عدم قائلٍ منّا بنتيجة هذا الجمع- فنظراً لصراحة ذيل (ما أحبّ له أن يتزوّجها حتى تنكح زوجاً غيره) في عدم الحرمة المؤبّدة، وصراحة (وليس للآخر أن يتزوجها أبداً) في تأبيد الحرمة- يتّجه بعد تعارضهما تساقطهما معاً والرجوع إلى العموم الفوقاني، وهو هنا إطلاق موثّقة أديم بن الحرّ، فالحكم في مسألتنا هو الحرمة.
تذييل: قال أحد السادة الأعلام (قدس سره):" ومن الغريب ما وقع في هذه المسألة، فقد عرفتَ ما في القواعد- ونحوه ما في الروضة وعن الإيضاح- من نفي النصّ فيها، وفي كشف اللثام أنّ مقتضى إطلاق الأخبار عموم التحريم، وفي الجواهر والرياض والحدائق وغيرها لم يتعرّض