مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٢٥ - الساحر
الزنديق فرد من أفراد المرتد، وتوبة المرتد فيما إذا كان عن فطرة لا تسقط القتل عنه، وإن قبلت منه، كما تقدّم، ويؤيِّد ما ذكرناه من ثبوت قتله جملة من الأخبار، منها خبر مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): (أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أُتِيَ بِزِنْدِيقٍ فَضَرَبَ عِلاوَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ لَهُ مَالًا كَثِيراً، فَلِمَنْ تَجْعَلُ مَالَهُ؟ قَالَ: لِوُلْدِهِ وَلِوَرَثَتِهِ وَلِزَوْجَتِهِ) [١].
ومنها خبر عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ، قَالَ: كَتَبَ عَامِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِلَيْهِ: (إِنِّي أَصَبْتُ قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ زَنَادِقَةً وَقَوْماً مِنَ النَّصَارَى زَنَادِقَةً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ تَزَنْدَقَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَلا تَسْتَتِبْهُ، وَمَنْ لَمْ يُولَدْ مِنْهُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاسْتَتِبْهُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَمَا هُمْ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنَ الزَّنْدَقَة) [٢].
الساحر
مذهب مالك وأحمد من العامّة عدم قبول توبة الساحر [٣]، وروى الصدوق (ره) في الفقيه بإسناده عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (ص) لامرأة سألَتْه: إن لي زوجاً وبه علي غلظة، وإني صنعت شيئاً لأعطّفه عليّ، فقال لها رسول الله (ص): أفٍ لك كدّرت البحار، وكدّرت الطين، ولعنتك الملائكة الأخيار وملائكة السماوات والأرض، قال: فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح، فبلغ ذلك النبي (ص) فقال: إن ذلك لا يقبل منه) [٤]، وقد جعلها (ره) تحت
[١] وسائل الشيعة ٣٣٢: ٢٨ ب ٥ من أبواب حدّ المرتد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٣٣٢: ٢٨ ب ٥ من أبواب حدّ المرتد ح ٥.
[٣] نيل الأوطار للشوكاني ٣٦٣: ٧.
[٤] وسائل الشيعة ٢٤٧: ٢٠ ب ١٤٤ من أبواب مقدمات النكاح ح ١.