مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٥١ - دراسة الموارد الستّة للمشكل
عن الأئمّة المتأخّرين- قد بيَّنها وبلَّغها رسول الله (ص)، ولم يتمّ ضبطها إلّا من قبل أمير المؤمنين (ع)، وأودعها عند الأئمّة (عليهم السلام)، وإنمّا أُخِّر البيان إلى زمن الصادقَين (صلى الله عليه و آله)؛ لابتلاء ساير الأئمّة المتقدّمين عليهما ببليّاتٍ كثيرةٍ سُدَّ عليهم لأجلها بيان الأحكام، كما يشهد به التاريخ، فلمّا بلغ زمانهما اتّسع لهما المجال في برهةٍ من الزمان، فاجتمع العلماء والمحدِّثون عليهما، فانتشرت الأحكام، وانبثّت البركات، ولو اتّسع المجال لغيرهما ما اتّسع لهما لصارت الأحكام منتشرةً قبلهما،- وأضاف بأنّك- لو تأمّلتَ فيما ذكرنا، وتتبّعتَ الأخبار، لوجدت ما ذكرنا احتمالًا قريباً قابلًا للتصديق.
ويلاحظ عليها بأنّها خلاف ظاهر الروايات في أنّهم (عليهم السلام) مفوَّضٌ إليهم أمر التبليغ، فلو تمَّ تبليغ الأحكام كلِّها لم يكن معنى للتفويض والولاية.
الإجابة الثالثة: إنّ أسئلة الرواة كانت- على الأكثر- تعبيراً عن الحاجات الّتي يواجهونها مباشرةً، ويندر بالإضافة إلى بعض المسائل إحراز صغراها من غيرهم، فمن الجائز عدم ابتلاء رواة زمن الصادق (ع)- فعلًا- ببعض هذه المسائل، كنجاسة عرق الجنب من الحرام [١]، وحرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد المرضعة وصاحب اللبن.
دراسة الموارد الستّة للمشكل:
وبعد عرض هذه الإجابات العامَّة عن المشكل، نأخذ في تناول الموارد المزبورة تباعاً.
* أمّا مسألة نجاسة الناصب، فبعد البناء على أنّ الناصب هو من يدين الله بعداوة أهل البيت (عليهم السلام)، ويعمد إلى إظهارها- فلا وجود لفردٍ له في زمن النبي (ص)، ولا في فترة
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى للشهيد الصدر (قدس سره) ٧: ٤- ٨.