مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٩٨ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
قال: (المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة، ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة، لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة، ريح العطّارين، ولا يمسك على أنفه) [١].
وروى كلٌّ من الصدوق والشيخ مقطع: (لا بأس بالريح ...) عن هشام بن الحكم، ولم يخرجا المقطع السابق له برواية هشام كما صنع الكليني، نعم، خرّجه الصدوق- كما عرفت-، ولكن برواية الحلبي، ومحمد بن مسلم.
السادسة: صحيحة ابن سنان- التي رواها الشيخ- عن أبي عبد الله (ع)، قال: (المحرم إذا مرّ على جيفة فلا يمسك على أنفه) [٢]. وابن سنان وإن كان مشتركاً بين عبد الله ومحمد، إلا أن ابن سنان في سند هذه الرواية هو عبد الله؛ وذلك لأن عبد الله من طبقة رجال الباقر والصادق (عليهما السلام)، بينما محمد من طبقة رجال الرضا ومن بعده (عليهم السلام)، فبالطبقة حصل التمييز بين المشتركَين [٣].
وبعد استعراض روايات المسألة أعود لمحاكمة الإشكالات الثلاثة:
أما الإشكال الأول الذي يقضي بكون النهي إما بمعنى عدم وجوب الإمساك عن الرائحة المنتنة تبادراً، كما أفاد المقدّس الأردبيلي، وإما أنّه في مقام توهّم الوجوب، فلا يكون ظاهراً في الحرمة، نظير الأمر في مورد توهّم الخطر، كما أفاده السيد الروحاني، وقد ينتهي ما أفاده المقدّس إلى هذا- فقد أجيب عنه بأنّ مورد النهي الوارد مورد توهّم الوجوب هو: ما إذا أوجب المولى شيئاً، أو أشياء، واحتمل أن يكون شيء آخر واجباً أيضاً؛ لتساويهما في الجهة المقتضية للإيجاب، فإذا ورد نهي عنه فلا يكون ظاهراً في
[١] الوسائل ٤٤٨: ١٢ ب ٢٠ من أبواب تروك الإحرام ح ١.
[٢] الوسائل ٤٥٣: ١٢ ب ٢٤ من أبواب تروك الإحرام ح ٣.
[٣] وللمزيد يُراجع معجم رجال الحديث ٢٢٥: ٢٢.