مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٤٣ - الوجه الثالث جملة من الروايات
وهذا التطبيق لحساب الاحتمالات في محلّه [١]. فتحصّل اعتبار رواية حريز.
الوجه الثالث: جملة من الروايات:
منها: مرسلة إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن الماضي (ع) قال: (لقطة الحرم لا تمسُّ بيدٍ ولا رجل، ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذه) [٢].
ودلالتها على حرمة رفع لقطة الحرم ظاهرة، ولا يضرّ بها ذيلها الذي هو أشبه بالتعليل للصدر؛ فإنّه تعليل للمنع عن مسّ مطلق اللقطة لا خصوص لقطة الحرم، وقد يقال بأن الذيل قرينة على كون النهيّ في الصدر إرشاديّاً لا مولويّاً، فيختصّ المنع بفرض احتمال مجيء صاحبها عرفاً، وكيف كان فالرواية ضعيفة بالإرسال.
ومنها: معتبرة أبي بصير عن عليّ بن أبي حمزة عن العبد الصالح موسى بن جعفر (ع) قال: (سألته عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه، قال: بئس ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه، قال: قلت: قد ابتُلي بذلك، قال: يعرِّفه، قلت: فإنّه قد عرَّفه فلم يجد له باغياً، فقال: يرجع (به) إلى بلده فيتصدَّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن) [٣].
ودلالة هذه الرواية على حرمة لقطة الحرم ليست ظاهرة حتى بقوله: (ما كان ينبغي له أن يأخذه)؛ لشيوع استعمال (لا ينبغي) في الأعمّ من الحرمة، وهو مطلق المرجوحيّة،
[١] انظر: أبو الحسن، السيّد عليّ، رأي الحاذق في رواية حريز عن الصادق (ع)، دار المحجّة البيضاء- بيروت، بدون بيانات: ١١٤- ١١٧.
[٢] الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة ٤٣٩: ٢٥ ب ١ من كتاب اللقطة ح ٣.
[٣] الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة ٤٦٣: ٢٥ ب ١٧ من كتاب اللقطة ح ٢.