مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٦٥ - المطلب الأول في نجاستها وعدمها
الرواية الرابعة: ما قد يستدل به على نجاسة الفأر، وهي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: سألته عن الفارة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب، أيصلى فيها؟ قال: (اغسل ما رأيت من أثرها، وما لم تره انضحه بالماء) [١]، ولكنها معارضة بما دلّ على طهارة الفأرة، منه صحيحته الأخرى عن أخيه موسى بن جعفر (ع)- في حديث-: وسألته عن فأرة وقعت في حبّ دهن وأخرجت قبل أن تموت، أيبيعه من مسلم؟ قال: (نعم، ويدهن منه) [٢]، فإنها ظاهرة بحسب إطلاقها اللفظي والمقامي في طهارة الفأرة، فلا بدّ من حمل ما دلّ على نجاستها على رجحان التنزّه عنها، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة بنقل الشيخ (ره) في التهذيب؛ لعدم وجود طريق له إلى العمركي الرواي عن علي بن جعفر لا في مشيخة التهذيب ولا في غيرها، إلا أن الشيخ (ره) نقلها في الاستبصار عن علي بن جعفر، وطريقه إليه معتبر، وإن اشتمل على أحمد بن محمّد بن يحيى، فإنه ثقة؛ لأنه من معاريف الطائفة الذين لم يرد فيهم قدح، وكلّ من كان حاله كذلك كشف ذلك عن حسن ظاهره، وحسن الظاهر كاشف عن الوثاقة عرفاً وشرعاً.
الرواية الخامسة: ما قد يستدل به على نجاسة الوزغة، وإن تقدّم عدم قيام دليل معتبر على كونها من المسوخ، وهي صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الفأرة والوزغة تقع في البئر، قال: (ينزح منها ثلاث دلاء) [٣]، ولكن في مقابلها صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة عن أخيه موسى بن جعفر (ع)- في حديث-
[١] وسائل الشيعة ٤٦٠: ٣ ب ٣٣ من أبواب النجاسات ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣٨: ١- ٢٣٩ ب ٩ من أبواب الأسآر ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٨٧: ١ ب ١٩ من أبواب الماء المطلق ح ٢.