مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٢٦ - حجّة المشهور
يدين بمذهبنا [١].
حجّة المشهور:
وقد احتُجّ للمشهور بوجهين:
الأول: ظاهر آية الطلاق أو صريحها في أن العدالة أمر زائد على الإسلام، فإن اعتبار إسلام الشاهدَين مستفاد من قوله سبحانه: (مِنْكُمْ)، ويبقى وصفهما بالعدالة زائداً على إسلامهما، فلا بدَّ من مراعاته.
الثاني: ظاهر ما تقدّم من الروايات وغيرها اعتبار العدالة في الشاهدين، وإرادة الإسلام منها مفتقرة إلى قرينة مفقودة، سيما صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)- فِي حَدِيثٍ- قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ (ع)، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي. قَالَ (ع): أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: اغْرُبْ (اعْزُبْ) [٢]، [٣].
فإن ظاهر مفردة البيّنة في كلام الأمير (ع) أمر زائد على العدد والإسلام، بتقريب أنه لما كان سَوق هذه الحادثة من قبل الباقر (ع)، الذي استقرَّ في زمانه ظهور مفردة البيِّنة في خصوص شهادة الرجلين المسلمَين العادلين؛ لكثرة استعمالها في ذلك، والظهور المستند إلى كثرة الاستعمال حجّة وإن لم يكن بنحو النقل المتشرِّعي إلى هذا المعنى، ولم ينبّه (ع) إلى تغاير المصطلحين لو كان قائماً، مما يكشف عن اتحاد المعنى الذي استعملت
[١] فقه الشريعة ٥٨١: ٣ م ٨٩٦- الطبعة الثامنة ١٤٢٧ ه- ٢٠٠٦ م، فقه الطلاق وتوابعه ٢١٤: ١- ٢١٥ تقرير بحث السيّد محمّد حسين فضل الله (ره)، بقلم الشيخ محمّد أديب قبيسي.
[٢] كذا في أصول الرواية، الكافي ٥٨: ٦- ٥٩ والفقيه ٤٩٨: ٣ والتهذيب ٤٧: ٨.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٢- ٢٦ ب ١٠ من أبواب مقدّمات الطلاق ح ١.