مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٩٥ - الوجه السادس ما ساقه أحد الأعلام (قدس سره)
ويتوجّه على هذين الوجهين ما تقدّم من أنه إذا لم ينتهِ المدّعى وجوبه عقلًا إلى قضية حسن العدل أو قبح الظلم فلا يجب عقلًا بملاك التحسين والتقبيح العقليين، على أن الوجه الثالث لا يرجع إلى معنى محصَّل بناءً على أن معنى التوبة هو الندم، وقد تقدّم.
الوجه الخامس: ما ذكره (قدس سره) أيضاً من حكم العقل بلزوم درك المصالح الملزمة
وعدم جواز تفويتها ولزوم حفظ النفس عن الوقوع في المفاسد؛ فإن العاصي إمّا أن يترك واجباً فيفوت عنه مصلحة ذلك الواجب، وإمّا أن يرتكب حراماً فيقع في مفسدة ذلك الحرام، والتوبة مرجعها إلى عدم ترك الواجب، فلا يفوِّت عنه مصلحةً ملزمة، أو إلى ترك الحرام، فلا يقع في مفسدة، وكلاهما ممّا يحكم العقل بلزومهما، فينتج أنّ التوبة لازمة بحكم العقل [١].
ويلاحظ على هذا الوجه بأنّه يرجع إلى الوجه الأول القاضي بلزوم دفع الضرر الأخروي المحتمل، وليس أمراً وراء ذلك، وقد عرفت ما فيه.
الوجه السادس: ما ساقه أحد الأعلام (قدس سره)
واستظهرَ الاستدلال به دون الوجهين الأول والثالث، من أن الواجب العقلي هو ما يتوقف عليه الوصول إلى سعادة الأبد التي خلق الإنسان لأجلها، ولا سعادة إلا في لقاء اللّه تعالى والأنس به، ولا يبعِّد عنه إلا اتِّباع الشهوات والأنس بالدنيا والإكباب عليها، فالانصراف عن طريق البعد واجبٌ متحتِّم للوصول إلى السعادة التي خُلِق لأجلها، وهذا الانصراف لا يتم إلا بالتوبة، فتكون واجبة [٢].
[١] القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي (قدس سره) ٣٣٦: ٧.
[٢] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى للشيخ محمّد تقي الآملي (قدس سره) ٣٢٥: ٥.