مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٩٢ - (٢٢) قاعدة (إنما الحرام ما حرم الله في كتابه) في الميزان
وتعقّبه في كفاية الأحكام بقوله:" وهذا التأويل لا يخلو عن بُعْدٍ" [١] وهو كذلك، فإن ظاهر فقرة (ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه) نفي أصل الحرمة رأساً، وأما ما استدل به من رواية أبي بصير فهو واضح في نفي الرتبة الواحدة للحرمة في لحم الأرنب والضب والخيل والبغال، وفي الميتة والدم والخنزير، وأن حرمة الثلاثة الأخيرة أشد من سابقتها، إلا أنه لا موجب لأن يكون المراد من صحيحة ابن مسلم نفس المراد من رواية أبي بصير، بعد عدم نظر الثانية إلى الأولى. كما أنه يلزم من هذا التأويل رجوع النفي إلى القيد أعني التغليظ- على غرار ما في قوله سبحانه (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)- ومعه يثبت التحريم غير المغلَّظ- كما أفاده المقدس الأردبيلي (قدس سره)- حيث قال:" بل الظاهر ثبوت التحريم الغير المغلَّظ بناءً على رجوع النفي إلى القيد" [٢] وبموجبه يكون حكم لحم الحمر هو الحرمة، فقد كانت الحمر في ضمن المسؤول عن حكمها، وهذا ما يتنافى مع قوله (ع): (وليست الحمر بحرام).
ومنها- ما ذكره في المختلف مذيِّلًا به الرواية الأولى- من أن المراد من نفي تحريم الغراب نفي تحريمه المستند إلى كتاب الله تعالى- وأضاف- ولهذا قال (ع) (إنما الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه) [٣] ومعه فلا ينافي هذا النفي تحريمه بالسنة.
ويتوجَّه عليه ما توجَّه على المحاولة السابقة.
ومنها- ما ذكره الفاضل الهندي (قدس سره)- من أن المراد بالحرام ما هو بمعنى الفريضة
[١] كفاية الأحكام ٥٩٨: ٢.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ١٦٣: ١١.
[٣] مختلف الشيعة ٢٨٩: ٨.