مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧٩ - المطلب الخامس في جواز المعاوضة عليها وعدمه
على ذلك، وأما النبوي باللفظ المتقدِّم أو بهذا اللفظ: (... إن الله تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه) [١]، فإنه ساقط عن الحجّية؛ لخروج أكثر أفراده من تحت إطلاقه، فإنّا نعلم بأن أعياناً كثيرة رغم حرمة أكلها يجوز بيعها، وضرب قانون لا يبقى تحته- رغم سعته- إلا النزر اليسير مستهجن عرفاً، على أن نقله بنحوٍ مرسل، ولا جابر له؛ فإن الاتفاق من الفريقين على عدم العمل بإطلاقه.
وأما الوجه الثالث؛ فلمنع الملازمة بين النجاسة وحرمة البيع، ولو سلّمنا الملازمة فالملزوم- أعني نجاسة المسوخ- ممنوع، ولو في الجملة- كما تقدّم في المطلب الأول-.
وأما الوجه الرابع؛ فلأنه لئن سُلمت الكبرى وأن حرمة الانتفاع تستلزم نفي المالية التي هي شرط في صحة البيع، إلا أنَّا لا نسلِّم الصغرى؛ فإنه لا دليل على حرمة الانتفاع بالمسوخ، ولا ملازمة بين حرمة أكلها وحرمة ما سوى الأكل من أوجه الانتفاع بها، بل قام الدليل على جواز بيع بعضها، وهو ما ورد من جواز بيع عظام الفيل، كما في معتبرة عبد الحميد بن سعيد (سعد) قال: سألت أبا إبراهيم (ع) عن عظام الفيل يحلّ بيعه أو شراؤه الذي يجعل منه الامشاط؟ فقال: (لا بأس، قد كان لي منه مشط أو أمشاط) [٢]. وعبد الحميد وإن لم يرد فيه توثيق بالخصوص، إلا أنه ممن روى عنه صفوان بن يحيى، بل هو راوية كتابه [٣]، وإن كان ما نُقِلَ في الكتب الأربعة من روايته لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكبرى وثاقة من روى عنه صفوان بإكثارٍ- تامّة.
[١] غوالي اللئالىء ١٨١: ١ ح ٢٤٠، عنه في مستدرك الوسائل ٧٣: ١٣ ب ٦ من أبواب ما يكتسب به ح ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٧١: ١٧ ب ٣٧ من أبواب ما يكتسب به ح ٢.
[٣] رجال النجاشي: ٢٤٦ (٦٤٨)، عنه في معجم رجال الحديث ٢٩٩: ١٠ (٦٢٨٤).