مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤١٣ - المرجع أو المرجّح بعد تعارضهما
المطلق لا إطلاقه، فلا يعود مخالف إطلاق الكتاب زخرفاً وباطلًا [١].
وإذا تجاوزنا الإعضال المذكور فلا يخرج إطلاق الكتاب بعد تقييده، وكذا عمومه بعد تخصيصه عن كونه مرجِّحاً، وإن لم يعُد مرجعاً.
الثالثة: مخالفتها للعامّة فتُقدّم، والطائفة الثانية موافقة لهم، فقد ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى منع القتل خطأً من الإرث، قال في المغني:" فأمَّا القتل خطأً فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضاً نصَّ عليه أحمد- إلى أن قال- وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد والنخعي والشعبي والثوري وشريك والحسن بن صالح ووكيع والشافعي ويحيى بن آدم وأصحاب الرأي" [٢]، والطائفة الأولى وإن كانت موافقة لمذهب مالك القائل بإرث القاتل خطأً [٣]، إلا أنّ ذلك لا يمنع من حمل الطائفة الثانية خاصّة على التقيّة؛ لعدم صدور صحيحة ابن قيس لجهة التقية وموافقة لمالك، فإن ابن قيس يرويها عن الباقر (ع)، ووفاته (ع) سنة أربع عشرة ومائة، ومالك المولود سنة ثلاث أو أربع وتسعين لم يتأهّل للفتيا في حياة الباقر (ع)، بل بقي تلميذاً على ابنه الصادق (ع)، هذا وقد بدأت نشأة المذاهب في عهد أبي جعفر المنصور، لمّا أمر أبا حنيفة ومالكاً أن يعتزلا
[١] انظر: معتمد العروة الوثقى (ك الحجّ ٢)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ١٦٠: ٢٧، مصباح الأصول (الأصول العمليّة ٢)/ الموسوعة ٥١٧: ٤٨، ولاحظ في مقابله ما أفاده السيّد الشهيد الصدر (قدس سره) في بحوث في شرح العروة الوثقى ٨٦: ١- ٨٨.
[٢] المغني لابن قدامة ١٦٢: ٧.
[٣] قال السرخسي في مبسوطه (٤٦: ٣٠، ٤٧.):" اعلم بأن القاتل بغير حقّ لا يرث من المقتول شيئاً عندنا، سواءً قتله عمداً أو خطأً، وقال مالك: إن قتله خطأً فله الميراث لا من الدية"، وقال ابن رشد:" وفرَّق قوم بين الخطأ والعمد فقالوا: لا يرث في العمد شيئاً، ويرث في الخطأ إلا من الدية، وهو قول مالك وأصحابه" (بداية المجتهد ٢٩٣: ٢).