مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٦٥ - مقدّمة
الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة) [١]، وعن الصادق (ع)- بسند معتبر- في تفسير البسملة ... (الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة) [٢].
إذا تمهّد ذلك فاعلم بأنّ أحد أعلام المفسّرين (دام ظله) قد ذهب إلى أن مفردة (الرَّحْمنِ) في مثل قوله تعالى: (أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ) [٣]- إشارة إلى الرحمة المطلقة؛ فإنّه مع أنّ الكلام في هذه الآية حول العذاب نجدها تذكر (الرَّحْمنِ) لا القهّار ولا المنتقم؛ لأن الرحمة الرحمانيّة شاملة للعذاب أيضاً، وكذا في سورة الرحمن بعد قوله تعالى: (الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ) يذكر جهنم من جملة النعم وألوان الرحمة الإلهيّة كتعليم القرآن ونعيم الجنّة، فيقول: (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ. فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) [٤]، فجهنم كمالٌ وجوديٌ [٥]، وإلى جانب الجنّة وسائر الآلاء الإلهيّة تدخل تحت ظلّ الرحمة المطلقة لله سبحانه [٦].
ولكن يلاحظ عليه أن مفردة (الرَّحْمنِ) في الكتاب وإن استعملت صفة للذات
[١] المصدر ح ٥٣.
[٢] الكافي ١١٤: ١ كتاب التوحيد، باب ١٦ ح ١، التوحيد: ٢٣٠ ب ٣١ ح ٢، وعنه في نور الثقلين ١٢: ١ ح ٤٦.
[٣] سورة يس: ٢٣.
[٤] سورة الرحمن ٤٣- ٤٥.
[٥] هذا على مبنى الفلاسفة من أنّ العذاب شيء، والله خالق كلّ شيء، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ- سورة غافر: ٦٢-، وكلّ مخلوق فهو حسن وخير؛ لقوله (عزوجل): الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ- سورة السجدة: ٧- فيلزم كون إفاضة العذاب رحمةً بالمعذّب، فتأمّل.
[٦] تفسير تسنيم ٣٤٦: ١، وكذا: ٣٤٢- ٣٤٣ ذيل الهامش ٢.