مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤١٧ - النسبة بين المتعارضين
أَهْلِهِ) [١]، ومقتضاه أن كلّ من يَقتل خطأً تجب عليه الدية وفي ذمّته، وإن كانت واجبة في الخطأ المحض على العاقلة تكليفاً، ولكنّ الوضع إنما هو على الجاني نفسه، فالقول بإرث القاتل من الدية موجب لإخراج مورد الآية- وهو القتل عن خطأ- من تحتها؛ فإنه لا معنى لأن يقال: ودية مسلّمة إلى نفس الجاني كلًا مع انحصار الوارث فيه أو بعضاً مع الاشتراك بينه وبين غيره [٢].
النسبة بين المتعارضين:
ثم إنه يلاحظ على ما أفيد من أمر النسبة بين ما دلّ على أن القاتل خطأً يرث وبين ما دلّ على أن القاتل لا يرث من الدية، وأنها نسبة العموم والخصوص من وجه إنما هي على تقدير ملاحظة إطلاق الموضوع في أحدهما وإطلاق المحمول في الآخر، وأما لو لوحظ إطلاق الموضوع خاصّة، ولم يلاحظ إطلاق حكم الخاصّ أو المقيِّد فالنسبة هي نسبة العموم والخصوص المطلق [٣]، وأن الأول (أعني ما دلّ على أن القاتل خطأً يرث) أخصَّ من الثاني، (وهو ما دلّ على أن القاتل لا يرث من الدية)، والمناط في ملاحظة النسبة بين الدليلين طرف الموضوع، ولذا لو قال المولى: (أكرم كلّ عالم)، وقال: (لا بأس بترك إكرام الأمويّ منهم)- فإنّ العرف يجمع بينهما بالتخصيص لا بحمل الأمر في العامّ
[١] سورة النساء: ٩٢.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٤٩/ رسالة في الإرث بقلم الشيخ محمد الجواهري: ٦٦.
[٣] وقد لفت إلى هذا المطلب الفقيهُ الكبير الشيخ التبريزي (قدس سره)، فلاحظ تنقيح مباني العروة (ك الطهارة ٣): ١٨٨، (ك الزكاة والخمس): ٢٣٦، ولاحظ كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي (دام ظله) ٤٥: ١، ٤٦، والتنقيح في شرح العروة الوثقى (ك الطهارة)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٣٠: ٤، مستند العروة الوثقى (ك الخمس)/ الموسوعة ٧: ٢٥.