مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٦٢ - مبعِّدات القول بالتمام وردّها
بيان ذلك صغرى وكبرى:
أما الكبرى فإن الشهرة الفتوائية لدى أصحاب الإئمة (عليهم السلام) عنصر بالغ الأهمية يؤذن بطرح الأخبار المخالفة لها وحملها على التقيّة أو غيرها؛ إذ أن مجرد اشتهار الفتوى بين أصحاب الإئمة كاشف عن عدم إرادتهم مفاد تلك الأخبار جدّاً؛ فإنهم لشدّة قربهم منهم (عليهم السلام) يحيطون بمراميهم ويقفون على مذاقهم، فالجري على خلافها إعراض عن العمل بظاهرها، وإعراض حاشية السلطان وخواصّه عن العمل بظاهر ما صدر عنه مانعٌ عرفي من حجّية هذا الظهور.
وأما الصغرى فيستفاد من بعض الروايات بناء الفقهاء من أصحاب الإئمة (عليهم السلام) عملًا على التقصير مع أن أخبار التمام بمرأى منهم.
ففي صحيحة ابن مهزيار المتقدّمة قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع): (إنَّ) الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين،- إلى أن قال- ولم أزل على الإتمام فيهما، إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا إليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة (أيام) ...
وفي كتاب كامل الزيارات لابن قولويه (ره) عن أبيه عن سعد بن عبد الله، قال: سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد: مكّة والمدينة والكوفة وقبر الحسين (ع) الأربعة والذي روى فيها، فقال: أنا أقصِّر، وكان صفوان يقصِّر، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصِّرون [١].
[١] كامل الزيارات: ٤٢٩ ب ٨١ ح ٩، عنه في جامع أحاديث الشيعة ٨٥: ٧ ب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ح ٧.