مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧٧ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
المناقشة الثانية ودفعها:
وقد أفاد أحد الأعلام (قدس سره) [١] ما محصّله: أنّ المخاطَب ب- (عليكم) في المقطع ليس عامّة الناس والمكلّفين، ومعه فلا يتمّ الاستدلال بالمقطع للقاعدة؛ فإنّ قوله تعالى: (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ..) قد تضمّن مشخّصات للمخاطَب تخصّه في فئة من المكلّفين من اجتبائهم واصطفائهم وكون إبراهيم أباهم حقيقةً لا مجازاً وتوسّعاً، وهم ذريته، وأنّ الله سمّاهم المسلمين من قبل وفي هذا الكتاب، وأنّهم أصحاب مقام الشهادة على الناس، فليسوا هم كلّ الناس، والشاهد غير الناس المشهود عليهم، سيّما بعد الالتفات إلى طبيعة التناسب بين (وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ) وبين (هُوَ اجْتَباكُمْ)، فنفس هذا الخطاب لا يمكن أن يكون موجّهاً إلى كلّ الناس والمكلّفين، بل المخاطَب من خلال الآية الأئمة المعصومون (عليهم السلام).
ويشهد لذلك صحيحة بريد العجلي- المرويّة في أصول الكافي- قال: قلت لأبي جعفر (ع) .. قلت: قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ)، قال: إيانا عنى، ونحن المجتبون، ولم يجعل الله تبارك وتعالى (فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، فالحرج أشدّ من الضيق، (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) إيانا عنى خاصّة، و (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) الله سمّانا المسلمين (مِنْ قَبْلُ) في الكتب التي مضت (وَ فِي هذا) القرآن (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) فرسول الله (ص) الشهيد علينا بما بلّغنا عن الله تبارك وتعالى،
[١] انظر: ثلاث رسائل (قاعدة نفي الحرج) للفاضل اللنكراني (قدس سره): ١٢- ٤٣.