مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٢٧ - (١٢) جواز التقصير أو الحلق ليلة العيد للنساء والضعفاء
ثالثتها: صحيحة سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبدالله (ع): جعلت فداك معنا نساء فأفيض بِهنّ بليل، فقال: نعم، تريد أن تصنع كما صنع رسول الله (ص)؟ قلت: نعم، قال: أفِض بِهنّ بليل، ولا تفض بِهنّ حتى تقف بِهنّ بجمع، ثم أفض بِهنّ حتى تأتي (بهنَّ) الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصِرن من أظفارهن، ويمضين إلى مكّة في وجوههن، ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ثم يرجعن إلى البيت ويطفن أسبوعاً، ثم يرجعن إلى مِنى وقد فرغن من حجهن، وقال: إن رسول الله (ص) أرسل معهن أسامة) [١].
وما تقدّم عن المرحوم السيد الخوئي (قدس سره) من أن هذه الصحيحة تدل بمفهومها على أن من كان عليه ذبح فلا يقصِّر حتى يذبح- فغايته الإطلاق، فكأنه قال: من كان عليه ذبح فلا يقصِّر حتى يذبح، سواءً وكَّل في الذبح عنه أم لم يوكِّل فيه، فنقيِّد إطلاق المفهوم هذا بذيل صحيحة أبي بصير الأولى، فتعود النتيجة ما يلي: من كان عليه ذبح فلا يقصِّر حتى يذبح إلا إذا وكَّل من يذبح عنه، فإن له أن يقصِّر ليلًا.
لا يقال: بأن ذيل صحيحة أبي بصير الدال على كفاية التوكيل لجواز فعل التقصير- هو الآخر- مطلقٌ، فكما نحتمل أن التوكيل نافذ لجواز فعل التقصير ليلًا نحتمل أيضاً أن نفوذه لجواز التقصير في النهار، وإن وقع التوكيل ليلًا.
نعم لا يقال ذلك؛ فإنَّه يتوجه عليه بأن القدر المتيقن من الإطلاق المزبور هو الاحتمال الأول، على أنا نحتمل الفرق بين الذبح ليلًا والتوكيل فيه كذلك من جهة ترتُّب التقصير عليه، فلا شاهد عرفياً على اتحادهما كذلك، سيما بعد نهوض الدليل على جواز الثاني.
[١] الوسائل ٢٨: ١٤، ٣٠، ٢٩ ب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢.