مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٩١ - المحور الأول الدعاء
المحور الأول: الدعاء
* يمتاز المذهب الإمامي من بين المذاهب بوفرة التراث الدعائي المأثور عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وهي تروي ظمأ الداعي وتشفي غليل المشتاق، ولكن سماحة الشيخ ما هو حكم الدعاء بغير المأثور، وهل يعد تشريعاً محرماً في الشريعة؟
(ع) لم يحتمل أحدٌ حرمة الدعاء بغير المأثور، بل قد مارس بعض علمائنا صياغة أدعية وزيارات من قبل أنفسهم وأودعوها كتبهم، فمن تلكم الأدعية دعاء العديلة؛ فقد حكى الشيخ القمي عن أستاذه النوري (قدس سرهما) أنّ هذا الدعاء من مؤلّفات بعض أهل العلم، ليس بمأثور ولا موجود في كتب حَمَلة الأحاديث ونقّادها.
نعم ظاهر بعض الروايات مرجوحيّة وضع الدعاء واختراعه، فقد روى الكليني بسنده عن عبد الرحيم القصير قال: (دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت: جعلت فداك إني اخترعت دعاء، قال: دعني من اختراعك ...) [١].
على أنّ الاعتبار يرشد إلى أنّ خطاب الله سبحانه ومحادثته يتطلّب معرفة خاصّة به وبما يناسب أن يقال له وفيه، وهذه المعرفة مما لا يتوفّر على النصيب الأوفى منها غير المعصوم (ع).
ثم إنّ ملاك التشريع هو نسبة المخترَع إلى الشارع وإسناده إليه، فإن لم يتفق من المخترِع تلك النسبة والإسناد فليس تشريعاً محرّماً، ولا يكون القارئ له مشرّعاً إذا قرأه لا بقصد الورود عن الشارع.
[١] المصدر نفسه ج ٣ ص ٤٧٦.