مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٧٠ - مقدّمة
يؤكّد إرادة أحد المعنيين الأولين.
الآية الرابعة: قوله سبحانه: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً) [١]، ف-" قولهم: (وَ مَا الرَّحْمنُ)- والكلام لسيّد الميزان (قدس سره)، ونعم ما قال- سؤالٌ منهم عن هويّته ومائيّته مبالغةً منهم في التجاهل به استكباراً منهم على الله، ولولا ذلك لقالوا: ومن الرحمن؟ وهذا كقول فرعون لموسى لما دعاه إلى ربِّ العالمين: (وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ) [٢]- إلى أن قال (قدس سره)- وقوله حكايةً عنهم: (أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا) في تكرار التعبير عنه تعالى ب- (ما) إصرارٌ على الاستكبار، والتعبير عن طلبه عنهم (كذا) السجدة بالأمر لا يخلو من تهكُّم واستهزاء" [٣]. قال الشيخ عليّ بن إبراهيم القمِّيّ (ره) في تفسيره عن قولهم: (وَ مَا الرَّحْمنُ):" جوابه: (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) [٤]" [٥]. أقول: هذا الجواب في محلّه لو كانوا بصدد الاستعلام، ويؤكّد عدم كونهم كذلك استفهامهم الإنكاري وبمنتهى التأبّي: (أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا).
الآية الخامسة: قوله سبحانه: (وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) [٦]، أضافهم سبحانه إلى اسمه تشريفاً، ولكنْ قال بعضهم في تفسير (وَ عِبادُ الرَّحْمنِ):" أي: المخصوصون بقبول فيض هذا الاسم لسعة
[١] سورة الفرقان: ٦٠.
[٢] سورة الشعراء: ٢٣.
[٣] الميزان في تفسير القرآن ٢٣٤: ١٥.
[٤] سورة الرحمن: ١- ٤.
[٥] تفسير القمي ١١٥: ٢.
[٦] سورة الفرقان: ٦٣.