مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣١٦ - جمع ثان
ويلاحظ عليه- مضافاً إلى اشتمالها على ما يخالف العامّة من أمر اشتراط الشهود في صحّة الطلاق [١]- أن الموافقة للعامّة إنما تؤذن بتقديم المخالف لهم على تقدير استقرار المعارضة، والحال أن ما نحن فيه من موارد الجمع العرفي.
الأمر الرابع: ما في الجواهر أيضاً من شذوذ صحيحة الثمالي حتى من القائل بوقوع الطلاق بالكتابة؛ لعدم اعتباره الكتابة بيد المطلِّق على وجه لا يجوز له التوكيل [٢].
ويلاحظ عليه أن القائل بوقوع الطلاق بالكتابة إما مصرِّح باعتبار الكتابة بيد المطلِّق بنحو لا يجوز فيها التوكيل كالشيخ في النهاية [٣]، وإما غير متعرِّض إلى شرطية المباشرة وعدمها كابن حمزة في الوسيلة [٤]، والفاضل السبزواري في كفايته [٥] فلاحظ،
[١] قال في فقه السنة ٢٥٧: ٢- ٢٥٨ تحت عنوان: (الاشهاد على الطلاق):" ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الطلاق يقع بدون إشهاد- إلى أن قال- وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا: إن الإشهاد شرط في صحَّة الطلاق، واستدلوا بقول الله سبحانه في سورة الطلاق: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ، وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ. فذكر الطبرسي: أن الظاهر أنه أمر بالإشهاد على الطلاق، وأنه مروي عن أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه للوجوب وشرط في صحة الطلاق. وقال تحت عنوان: (من ذهب إلى وجوب الاشهاد على الطلاق وعدم وقوعه بدون بيِّنة): وممن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحَّته من الصحابة- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمران بن حصين رضي الله عنهما، ومن التابعين: الإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق وبنوهما أئمة آل البيت رضوان الله عليهم، وكذلك عطاء وابن جريج وابن سيرين رحمهم الله". ولاحظ بقيّة كلامه؛ فإنه لا يخلو من عائدة.
[٢] جواهر الكلام ٦٣: ٣٢.
[٣] النهاية في مجرد الفتوى: ٥١١.
[٤] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٢٣.
[٥] كفاية الأحكام ٣٢٧: ٢- ٣٢٨.