مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣١٤ - جمع ثان
وثانياً: إنّ قوله (ع) في الصحيحة الأولى: (لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَنْطِقَ بِه)، وفي الصحيحة الثانية: (لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلاقٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِه) ظاهر في أن عدم صحّة الطلاق مستند إلى عدم النطق والتكلّم، بلا فرق بين كونه قد نوى أو لم ينوِ، وحاضراً كان أو غائباً، وقد لفت إليه في الحدائق [١]. وبعبارة أخرى إن تعليل انتفاء الأثر بانتفاء الشرط إنما يصحّ عرفاً في فرض وجود المقتضي، فلو كان المقتضي مفقوداً لما صحّ عرفاً التعليل بانتفاء الشرط، فلو لم يكن قصد الطلاق موجوداً لكان الطلاق منتفياً بانتفاء مقتضيه، فلا وجه لتعليل البطلان بانتفاء الشرط، وهو الكتابة.
فالمناسب هو الجمع الأول، ولكن قد يمنع من المصير إليه أمور أو بعضها:
الأول: إن المقيِّد للصحيحتين- وهو ما رواه الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي- ضعيف بالإرسال؛ فإن ابن محبوب لا يمكن أن يروي عن أبي حمزة الثمالي؛ وذلك لأن وفاة الثمالي كانت سنة خمسين ومائة بنصِّ الشيخين النجاشي والطوسي (قدس سرهما) [٢]، وكانت هذه السنة أو قريباً منها هي سنة ولادة ابن محبوب؛ فإن وفاة ابن محبوب كانت في آخر سنة أربع وعشرين ومأتين، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة بنصِّ الشيخ الكشي (ره) [٣]، وعليه فكيف يعقل أن يروي هو عن الثمالي بلا واسطة. نعم لو كان ما نقله الكشي بقوله:" ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع
[١] الحدائق الناضرة ٢١٤: ٢٥- ٢١٥.
[٢] رجال النجاشي: ١١٥ (٢٩٦)، رجال الطوسي: ١١٠ (١٠٨٣)، ١٧٤ (٢٠٤٧).
[٣] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٨٥١: ٢. واحتمال تصحيفها عن (خمس وتسعين) لتقارُب (سبعين) و (تسعين) خطَّاً- يدفعه اتفاق نسخ كتاب الكشي على (وسبعين)، وكذا تطابق ما نقل عنه معه كخلاصة العلامة (قدس سره) (: ٣٧ (١))، ورجال ابن داود (: ١١٦ (٤٥٩)).