مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٥٣ - مناقشات وإجابات
وقد أجيب عنها بأنه من غير المحتمل التزام مثل جميل بن دُرَّاج بما لم يسمعه من الإمام (ع) [١]، سيما بعد انحصار طريق ما التزم به في التلقِّي منه، ولا مجال للاجتهاد فيه.
أقول: إن جميلًا لمّا كان يروي عن المعصوم (ع) بالمباشرة وبالواسطة، وروايته بالواسطة ليست متمحِّضة في النقل عن الثقة، فكما يروي عنه يروي عن غيره، ومعه فما نقله جميل مقطوعاً- وإن استبعدنا تلقّيه له عن غير المعصوم (ع)- إلا أنه من المحتمل روايته بالواسطة غير المعتمدة، فلا يعود حجّة. وهذه الملاحظة غير مختصٍّة بمقطوعة جميل، بل تتعداها إلى مقطوعات غيره ممن يشترك معه في التلقِّي عن المعصوم مباشرةً وبالواسطة معتمَدةً وغيرَ معتمدة.
نعم لمّا كان ما يزيد على النصف من روايات جميلالبالغة خمسمائة وسبعين مورداً- هي عن المعصوم (ع) مباشرة، وباقي رواياته- إلا عشرين أو تزيد قليلًا- والبالغة ما يزيد على الثلاثمائة مورداً هي عن الثقات من أصحابه، وأما العشرون مورداً أو يزيد عليها قليلًا فيرويها عمن ثبت ضعفه أو لم تثبت وثاقته، فيروي جميل إذن هذا المقدار عن هؤلاء في مقابل روايته في خمسمائة وخمسون مورداً بالمباشرة عن المعصوم أو بواسطة الثقات، (نعم لما كان ذلك) فيتضاءل جدَّاً لدى المقايسة احتمال كون مقطوعة جميل عمن ثبت ضعفه أو لم تثبت وثاقته، خصوصاً وأن جميل لا يروي عن كلِّ واحد منهم ما يزيد عن ثلاث روايات، فإنه يروي عن أغلبهم رواية رواية، وقد يروي عن بعضهم روايتين، وإذا زاد عن ذلك فلا يتجاوز الثلاث، بينما يروي عن المعصوم مباشرة ما قد عرفت، وعن زرارة ما يزيد على تسعين رواية، وعن محمّد بن مسلم خمساً
[١] الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي (قدس سره)/ تنقيح مباني الأحكام (الديات): ١٤.