مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٦٠ - (٣٢) دعوى المشاهدة وتكذيب مدَّعيها!!
فإنك ميِّت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية (التامَّة)، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي (لشيعتي) مَنْ يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب (كذَّاب) مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: مَنْ وصيُّك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه. ومضى (رضي الله عنه)، فهذا آخر كلام سمع منه [١].
ورواه الشيخ الطوسي في الغيبة، قال: وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد المكتِّب- بمثل ما تقدَّم- [٢]. والكلام في هذا التوقيع في مقامين:
المقام الأول: في صحة سند التوقيع، وتحديداً في وثاقة أبي محمد المكتِّب- بعد وضوح اتصالِ سند التوقيع وعدم إرساله في نقل الصدوق والطوسي [٣]، بل قربِ إسناده من المعصوم في نقل الشيخ الصدوق، فهو يرويه بواسطتين عن الناحية المقدَّسة للصاحب (عج)، وبعد وضوح وثاقة جميع رواة التوقيع، إنْ في نقل الصدوق (قدس سره) أو في نقل الشيخ (قدس سره)، ما عدا أبي محمد المكتِّب-، ووثاقته تبتني على تمييزه، وأنه أحمد بن الحسن
[١] إكمال الدين وإتمام النعمة: ٥١٦ (ب ٤٥ ح ٤٤)، عنه في البحار ٣٦١: ٥١ ب ١٦ ح ٧، ١٥١: ٥٢ ب ٢٣ ح ١.
[٢] الغيبة: ٣٩٥ ح ٣٦٥ ط مؤسسة المعارف الإسلامية ١٤١١ ه-، عنه في البحار ٣٦٠: ٥١ ب ١٦ ح ٧.
[٣] والمستغرب رمي الميرزا النوري (قدس سره) في (جنة المأوى: ١٥٩) إياه بالإرسال، رغم أنه ذكر- ابتداءً- نقل الشيخ للتوقيع في الغيبة، وهو مسندٌ- كما عرفت-، ومجرد نقل صاحب الاحتجاج (ره) (٢٩٧: ٢) له مرسلًا لا ينتج الإرسال لجميع نقوله، على أنه قد اعتذر لمرسلات كتابه بما سيأتي إن شاء الله، كما أنه من الإرسال الجازم، فلاحظ.