مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٧٤ - المطلب الرابع في وقوع التذكية عليها وعدمه
جهته التي وظيفة الشارع بيانها.
والأمر في المقام من هذا القبيل؛ لأن صحيحة علي بن يقطين الدالّة على عدم البأس بجميع الجلود مخصَّصة بخطاب النهي عن الانتفاع ولبس الميتة، والحيوان المشكوك كونه من الميتة فيه جهتان، إحداهما: هل قطعت أوداجه أم لا؟ والثانية: أن نوعه قابلٌ للتذكية أم لا، وإذا شُكَّ فيه من الجهة الأولى فلا يجوز فيه التمسّك بالدلالة الالتزامية للصحيحة بأنه ليس من الميتة، وإذا شُكَّ في كونه ميتة من جهة كون نوعه قابلًا للتذكية، فيتمسّك بتلك الدلالة وإثبات أنه مع قطع أوداجه إلى القبلة وذكر اسم الله عليه ليس ميتة.
وأُورد عليه بأنه لا موجب لعدم اعتبار الدلالة الالتزامية مع ثبوتها، إلا أن عدم اعتبارها؛ لعدم ثبوتها أصلًا، حيث إن حكم العام بعد ورود خطاب المخصِّص لا يكون بحسب المتفاهم العرفي لنفس العامّ، بل يتقيّد موضوعه بما ليس فيه عنوان المخصِّص، فإذا ورد (لا تكرم الفسّاق من العلماء) بعد خطاب (أكرم كلّ عالم) يكون الموضوعُ بطلب الإكرام العالمَ المسلوب عنه عنوان الفاسق، فيكون صدقه على المشكوك غير محرز، فلا يثبت له الحكم إلا إذا جرى الأصل في ناحية عدم عنوان الخاصّ [١].
وما ذكر تامٌّ لو كان العامّ في مقام بيان المقتضي أي أن كلّ عالم مقتضي لوجوب الإكرام ما لم يمنع مانع؛ إذ أنه والحالة هذه ليس له دلالة التزامية على نفي المانع؛ لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة. فإذا ورد دليل وكان أخص منه مطلقاً، ك- (لا تكرم فاسق العلماء)، وشُكَّ في الفِسق مصداقاً أو حكماً فلا يجوز التمسّك بالعام؛ لأن ظاهر المخصِّص النظر إلى العام وتقييد موضوعه بغير الخاصّ، ومدلوله الالتزامي أن المولى غير متكفِّل في الخطاب العامّ للتعهُّد بثبوت القيد العدمي في كلّ فرد، وإنما مرجع العام لجعل
[١] تنقيح مباني العروة (ك الطهارة) للميرزا جواد التبريزي (قدس سره) ٥١: ٢- ٥٢.