مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٢٥ - الأقوال في المسألة
فحال الراوي عندما تكون بهذه الصفة فهي تكشف عن حُسْن ظاهره، وحسن الظاهر كاشف عن الوثاقة بل العدالة عرفاً وشرعاً.
الأقوال في المسألة:
إذا تمهّد هذا فيقع الكلام في المراد من العدالة في كريمة الآية ومستفيض الرواية، فالمشهور اعتبار كون الشاهدَين عدلين في صحّة الطلاق، وأن العدالة المعتبرة أمرٌ وراء الإسلام، وتتحقّق بترك المعاصي والقيام بالواجبات مع الإيمان الخاصّ، كما اعتبر في شهادات غير الطلاق، وقيل: يكفي الإسلام وإن انتفى كلٌّ من الإيمان الخاصّ والعدالة، قال في المسالك:" والقول بالاكتفاء فيهما [يعني الشاهدين] هنا بالإسلام للشيخِ في النهاية وجماعةٍ، منهم القطب الراوندي" [١]، قال في الجواهر:" ومقتضاه الاجتزاء بالمسلمَين الفاسقَين فضلًا عن المؤمنَين" [٢]، وممن مال إلى تحقّق العدالة بالإسلام- الشهيد (قدس سره) في المسالك، قال معلِّقاً على صحيحة ابن أبي نصر:" وهذه الرواية واضحة الأسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق- إلى أن قال- وفي الخبر- مع تصديره باشتراط شهادة عدلين، ثمّ اكتفاؤه بما ذكر- تنبيهٌ على أن العدالة هي الاسلام، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى" [٣]، وذهب أحد المعاصرين (ره) إلى أن العدالة المعتبرة في صحّة الطلاق وإن كانت أمراً وراء الإسلام، وهي الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة بإتيان الواجبات وترك المحرّمات، إلا أنه لا يعتبر فيها الإيمان الخاصّ، فيكفي اتفاقها ولو ممن لا
[١] مسالك الأفهام ١١٤: ٩.
[٢] جواهر الكلام ١٠٩: ٣٢.
[٣] مسالك الأفهام ١١٤: ٩- ١١٥.