مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٣١ - حجّة غير المشهور
الحجِّية والاعتبار؛ إذ أنهما ليستا مما أعرض عنهما المشهور فحسب كما في بعض الكلمات [١]، بل هما محلّ هجر للأصحاب طرّاً؛ فإنه لا عامل بهما منهم ألبتّة، ودليل حجّيّة خبر الثقة لا يشمل- على جميع المباني فيه- الخبر الذي هجره رواته ونَقَلَته، وهم أرباب المحدّثين.
بل قد يقال- وهو الحقّ-: بأنهما حينئذٍ مخالفتان للكتاب الدالّ على اعتبار العدالة في الشاهدين، وهي غير متحقّقة في الناصب الكافر إجماعاً [٢]، بل نفس عنوان (منكم) في الآية كفيل بإخراجه.
وما قيل في ردّ كلام صاحب الجواهر (قدس سره) من أن الحمل على التقيّة فرع وجود المعارض للصحيحتين، وأن روايات العدالة لا تصلح للمعارضة؛ لأنها أعمّ منهما من وجه [٣]- فيلاحظ على الشقّ الأول منه: أن صاحب الجواهر (قدس سره) ما حمل الصحيحتين على التقيّة، وأن جواب الإمام (ع) فيهما لا لجهة بيان الحكم الواقعي، كي يقال: إن الحمل على التقيّة فرع وجود المعارض، بل مراده (قدس سره) أن الإمام (ع) اتَّقى على مستوى اللفظ، فاستعاض عن الإجابة المباشرة عن سؤال الراوي بضرب الكبرى الكليّة، بحيث يمكنه التفصّي عن تبعة إجابته فيما يرجع إلى الصغرى المسؤول عنها، بل لا يمكن أخذ مستمسك عليه فيها، كأن يقال له: كيف رددت شهادة الناصب؟ هذا والذي هو فرع وجود المعارض هو الأول، وأما الثاني فهو من قبيل المعاريض ولحن الكلام الذي يعرفه
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (ك الطلاق): ٦٠.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (ك الطلاق): ٦٠.
[٣] فقه الطلاق وتوابعه ٢١٤: ١- ٢١٥.