مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٥١ - وجوه المسألة
شاة، وعلى أصحاب البقر مائتا بقرة، وعلى أصحاب العين ألف دينار، وعلى أصحاب الورِق عشرة آلاف درهم" [١]؛ فإنه قد يقال: بأن عدم الذكر أعمّ من المخالفة، وبأن مخالفة ابن أبي عقيل (ره) لا تقدح في تحقّق الإجماع بلحاظ أصول تفكيره المعروفة.
وفي ضوء هذا فتحقّق التسالم والإجماع المحصّل في مسألتنا غير واضح. نعم ذلك هو المشهور، لا أنه الأشهر كما في الرياض.
الوجه الثاني: صحيح عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: كَانَتِ الدِّيَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ (ص)، ثُمَّ إِنَّهُ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَفَرَضَ عَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَ شَاةٍ ثَنِيَّةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ الْحُلَلَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ: فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَمَّا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (ع) يَقُولُ: الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَعَشَرَةُ آلافٍ [درهم] لأَهْلِ الأَمْصَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلأَهْلِ السَّوَادِ مِائَتَا بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاة [٢].
ويتوجّه على الاستدلال به أولًا: أن ابن الحجّاج عرض نقل ابن أبي ليلى على الإمام (ع)، فتعقّبه (ع) بمقولة عليٍّ (ع)، وليس فيها للحُلَّة ذكرٌ أصلًا ناهيك عن عددها.
وأجيب عنه بأن عدم ذكر الحلل لا يدلّ على أنها ليست من أصناف الدية [٣].
[١] الهداية في الأصول والفروع ٣٠١: ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩٣: ٢٩- ١٩٤ ب ١ من أبواب ديات النفس ح ١.
[٣] الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي (قدس سره)/ تنقيح مباني الأحكام (الديات): ١٤.