مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٢٧ - حجّة غير المشهور
فيه المفردة مع المعنى الرائج زمن الباقر (ع). ثمّ إن أمر الأمير (ع) للسائل أن يغرب كناية عن عدم وقوع طلاقه بلا بيّنة، على غرار ما إذا قال: (لا طلاق بلا بيّنة) في استفادة شرطية البيّنة لصحَّة الطلاق.
إلا أن يقال: لعلّ منظور الصحيحة إلى أن دعوى الطلاق تحتاج إلى البيّنة كسائر الدعاوى في مجال الحقوق والأموال، وهذا لا يعني أن أصل صحّة الطلاق- كما لو أحرز وقوعه خارجاً- تحتاج إلى البيّنة. فتأمّل. وكيف كان ففي دلالة الآية على المطلوب بلاغ.
حجّة غير المشهور:
وقد يحتجُّ لغير المشهور بوجوه:
الأول: البناء على أن الأصل في المسلم العدالة [١].
ويلاحظ عليه- بغض النظر عن عدم تماميّة الكبرى [٢]- أن محل الكلام هو البحث عن حدود الحكم الواقعي، وهو تقيُّد صحّة الطلاق بحضور عدلين مضافاً إلى إسلامهما، فإذا ثبت ذلك وشككنا في صغراه تمسّكنا بالأصل المذكور لإثبات التقيّد والاشتراط، فالتمسّك بالأصل إنما هو في فرض الشك في الحكم الظاهري، ثمَّ إن هذا تسليم باعتبار العدالة، غايته دعوى أن الإسلام كاشفٌ عنها مع الشكّ فيها، ومعه فلا يكتفي غير المشهور أيضاً بالإسلام مع ظهور الفسق، بل قد نزّه صاحب الجواهر (قدس سره)
[١] لاحظ مسالك الأفهام ١١٤: ٩، مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني (قدس سره) ٣١٧: ٢.
[٢] لاحظ في الاستدلال لها وردّه كتاب (بحوث في فقه الرجال): ٦٦- ٦٩ تقرير بحث السيّد علي الفاني (قدس سره)، بقلم السيّد علي حسين مكّي العاملي.