مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الأول حقيقة التوبة لغةً واصطلاحاً
لمعرفته بعاقبته في القيامة) [١].
فالمتحصّل أن التوبة هي الرجوع من عصيان المولى (عزوجل) ومخالفته والطغيان عليه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه، وهذا الرجوع هو رجوعٌ إلى الله سبحانه، وإلى الطريق المستقيم، وإلى الرشد وما يوجب الهداية والكمال، وهو رجوعٌ من الغيّ والضلال بعد الإعراض عن الله سبحانه، وبعد الانحراف عن الطريق المستقيم.
قد يقال: إنه لما كانت التوبة المأخوذة في النصوص إنما هي التوبة بمعناها العرفي كسائر الموارد، فهي تتحقق بأدنى مرتبة من الرجوع إلى الله سبحانه، وهي الرجوع إليه بالاستغفار، وهو طلب المغفرة طلباً جدِّياً، ولا نعني به الاستغفار اللفظي، حيث إن المهمَّ لدى الفقيه هو أخذ ما هو متعلَّق للأمر والطلب، والمفروض أن متعلَّقه أول مرتبة من مراتب التوبة، وهي ما عرفت. فتأمّل.
وعليه فلا يقال: إن عطف التوبة على الاستغفار في قوله سبحانه: (وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) [٢] قرينةٌ على تغايرهما، فلا يكفي في التوبة الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة جدّاً، وإن صدق عليه رجوع وتوبة.
فإنه يقال: لما فرغنا من كون الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة مرتبة من مراتب التوبة، فعطف التوبة في الآية على الاستغفار يكون حينئذٍ من عطف العامّ على الخاص، فلا تغاير بينهما.
[١] التوحيد للصدوق (قدس سره): ٤٠٧- ٤٠٨، وعنه في الوسائل ٣٣٥: ١٥- ٣٣٦ ب ٤٧ من أبواب جهاد النفس ح ١١.
[٢] سورة هود: ٣.