مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٥٣ - بين المعارضة والردّ
وجدت في الحرم ديناراً مطلَّساً فهو لك لا تعرّفه ..) [١]، وثانيتهما: معتبرة الفضيل بن غزوان قال: (كنت عند أبي عبد الله (ع) فقال له الطيّار: إن ابني حمزة وجد ديناراً في الطواف قد انسحق كتابته، قال: هو له) [٢]. فإن ابن غزوان وإن لم يوثّق بالخصوص، إلا أنّه ممن روى عنه ابن أبي عمير عين هذه الرواية، كما في طريق الكافي [٣]، وكبرى وثاقة من يروي عنه ابن ابي عمير وأخواه صفوان والبزنطي تامّة، كما قرر في محلّه.
فقد يتوهّم معارضتهما لما دلّ على لزوم التعريف.
ولكن لا محل لهذا التوهّم فإن التعريف فيما لا علامة له- كالدينار المطلّس، وهو الذي انسحقت كتابته- غير ممكن، فيسقط، على أن انسحاق كتابة الدينار في المطاف يعني أن ضياعه من زمن ليس بالقريب، وقد آل أمر الدينار بفعل دوس الطائفين عليه إلى انسحاق كتابته، ومعه فلا رجاء في العثور على صاحبه، ومعه يسقط التعريف.
وفيما يخصّ الرواية الأولى فإنها أولًا: مرسلة، ولا يجدي في تصحيحها إرسال رئيس المحدِّثين لها بنحو جازم؛ فإن تصحيحه لها المستفاد من نقله الجازم أعمُّ من صحّة الطريق، فمن الجائز إخلاده إلى قرائن لو وصلتنا لم تفدنا إلا الظن الذي لا يغني من الحقّ شيئاً.
وثانياً: من المحتمل قريباً كون فقرة الاستدلال وهي: (وإن وجدت في الحرم ديناراً مطلَّساً فهو لك لا تعرّفه) عين رواية الفضيل؛ فإن فقرات الرواية مبعثرة كما لا يخفى،
[١] الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة ٤٤٣: ٢٥، ٤٤٤ ب ٢ من كتاب اللقطة ح ٩.
[٢] الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة ٤٤٨: ٢٥ ب ٥ من كتاب اللقطة ح ٤.
[٣] الكليني، محمّد بن يعقوب، الكافي ٢٣٩: ٤ كتاب الحج- باب لقطة الحرم ح ٣، الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة ٢٦١: ١٣ ب ٢٨ من أبواب مقدّمات الطواف ح ٦.