مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٨٣ - حجّيّة الإجماع
فتاوى مشهور القدماء، وإجماع هذه الطبقة لا يعني إجماع فقهاء تلك الحقبة ليكون كاشفاً عن الارتكاز- ففيه إنّ عنوان الإجماع لا دخل له في الكاشفيّة، بل المناط حصول الاطمئنان بالارتكاز، وهذا يتحقّق باتفاق الطبقة المعروفة من قدماء الأصحاب، فإنّها إن اتفقت على حكمٍ مخالف للقاعدة ولا مدرك له في الكتب المعهودة- فلا يمكن ألا يكون لها عليه مدرك؛ لمنافاته للورع، فتعيّن كون مدركها الارتكاز.
المناقشة الثانية: إن الإجماع ليس دليلًا أصلًا، نعم هو سبب لحصول القطع للفقيه، فيفتي اعتماداً على قطعه لا لكون الإجماع حجّةً يعتمد عليه كالكتاب والسنّة والعقل.
وهذه المناقشة صحيحة ولا تختص بالإجماع، بل تشمل كلّ الكواشف عن الأدلّة، فالسنّة مثلًا هي الحجّة، وأما أخبار الآحاد فليست على غرارها، إذ هي كواشف عنها، ثمّ إنّ الإجماع كالتواتر، فكما يصحّ عدّه دليلًا وحجّة؛ لأنّه من الأسباب العاديّة للقطع أو الاطمئنان- فكذلك الإجماع؛ فالدليليّة لا ترتفع عن السبب الموجب للقطع عادةً بأن المناط هو حجّيّة القطع، وكيف كان فلا ثمرة عمليّة لهذه المناقشة.
المناقشة الثالثة: إن الإجماع لا يعود تعبّديّاً في المسألة التي يستدلّ فيها بالروايات.
ويلاحظ على هذه القضيّة بأنّها ليست على نحو الكبرى الكليّة، بل ذلك فيما لو أحرز استنادهم إليها أو احتمل ذلك احتمالًا عرفيّاً [١]، وإلا فلا، كما في المقام؛ فإنّه
[١] فإذا لوحظ استدلال المتأخّرين بالروايات مع اختلافهم في نكتة الاستدلال، فمع وجود دعوى الإجماع لدى المتقدّمين فالإجماع غير مدركيّ؛ لأن المناط في المدركيّة هو احتمال استنادهم للروايات احتمالًا عرفيّاً، بأن يكون مستنداً لأمارة عرفيّة عليه، بلحاظ أنّ كاشفيّة الإجماع عن الإرتكاز المتشرّعيّ المعاصر لزمان المعصوم كاشفيّة عقلائيّة لا ترفع اليد عنها إلا بظنٍ نوعيّ على الخلاف، فما لم يكن احتمال المدركيّة عرفيّاً فلا قيمة له.