مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٥٣ - دراسة الموارد الستّة للمشكل
الإتمام فيها للمسافر؛ لأجل عدم تعرُّض مَن قبل الصادق (ع) من الأئمّة إليه.
* وأمّا مسألة وجوب الخمس في أرباح المتاجر والمكاسب فلعلّ تأخير بيانها لمصلحةٍ [١]- كما تقدَّم في الإجابة الأولى من الإجابات العامَّة- من قبيل: عدم طاقة مسلمي الصدر الأول لتحمُّل مثل هذا الحكم الشاقّ زيادةً على ما كانوا يؤدّونه من الزكوات [٢]، ولعلّ عدم شيوعها لكونها على خلاف العامَّة [٣]، خصوصاً وأنّ مصرف الخمس ليس عموم فقراء المسلمين، بل خصوص الإمام (ع)، ومساكين بني هاشم، وإمامة أمير المؤمنين (ع)- فضلًا عن غيره من المعصومين (عليهم السلام)- لم تكن مورد قبولهم، بل لم يبايعوا الأمير (ع) بصفته إماماً لهم، بل بعنوان الخليفة للنبيّ، على غرار غيره ممّن سبقه [٤]، ولعلّ إظهار ثبوت الخمس في هذا المورد في مصلحة حكَّام الجور؛ لأنّ الخمس للإمام (ع)، فيستغلُّه حاكم الجور؛ لكونه يدَّعي الإمامة، ويأخذه من الناس لنفسه، ويعطي بعضه بعض فقراء بني هاشم ممّن يختاره، كما يحتمل أنّ هذا القسم من الخمس وظيفةٌ حكوميّةٌ وولائيّةٌ جُعلت من قبل الأئمّة المتأخّرين (عليهم السلام) حسب الاحتياج، حيث كانت الزكوات- ونحوها- في اختيار خلفاء الجور، ولذلك ترى الأئمّة (عليهم السلام) محلّلين للخمس تارةً، ومطالبين به أخرى [٥]، هذا وفي بعض الكلمات:" والإنصاف أنّه لم يتّضح لدينا بعدُ ماذا كانت الحالة عليه في عصره (ص)، بالإضافة إلى أخذ هذا النوع من الخمس
[١] مستند العروة الوثقى (الخمس)/ موسوعة الإمام الخوئيّ ١٩٧: ٢٥- ١٩٨.
[٢] دليل تحرير الوسيلة للحجّة الشيخ علي أكبر السيفيّ المازندرانيّ ١٤٥: ١.
[٣] مهذَّب الأحكام ٤٣٢: ١١- ٤٣٣.
[٤] دليل تحرير الوسيلة ١٤٥: ١.
[٥] كتاب الخمس للفقيه المنتظريّ: ٢٠٢، وإن استبعد هو هذا الاحتمال باستدلال الأئمة (عليهم السلام) في هذا الباب بآية الخمس، وتطبيقهم إيّاها عليه.