مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٦٩ - مقدّمة
الآية الثانية: قوله سبحانه: (وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً) [١]، ومثلها قوله سبحانه: (وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [٢]؛ فإن سياق استعمال المشركين لمفردة (الرَّحْمنِ) في هذه الآيات ظاهر في كونها عَلَماً على الذات الإلهيّة المقدّسة.
الآية الثالثة: قوله سبحانه: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ..) [٣]، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية من غير طرقنا أنّها نزلت حين سمع المشركون رسول اللّه (ص) يقول: يا اللّه يا رحمن، فقالوا: إنّه ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلهاً آخر، أو قالت اليهود: إنَّك لَتُقِلُّ- من الإقلال والقلّة- ذكر الرحمن، وقد أكثره اللّه في التوراة [٤].
وقوله: (ادْعُوا) إما من الدعوة بمعنى التسمية، كقولي: دعوتُ ابني حسناً، أي سمّيته، وإما من الدعوة بمعنى النداء، أي نادوا، فقولوا: يا الله أو يا رحمن، وإما من الدعوة بمعنى العبادة أي اعبدوا الله أو اعبدوا الرحمن، وهذا الأخير هو الذي مال إليه سيّد الميزان (قدس سره) في موضع [٥]، [٦]، وهو- مضافاً إلى عدم اتساقه مع سبب النزول- خلاف ظاهر الآية في تعليل دعوة أحدهما بقوله: (فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)، بل هذا التعليل
[١] سورة مريم: ٨٨، سورة الأنبياء: ٢٦.
[٢] سورة الزخرف: ٢٠.
[٣] سورة الإسراء: ١١٠.
[٤] أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) ١٧٠: ٣،
[٥] الميزان في تفسير القرآن ٣٤٤: ٨.
[٦] وإن صار إلى المعنى الثاني في موضع آخر ٢٢٣: ١٣ قائلًا:" فالمراد بقوله اللَّهَ و الرَّحْمنَ الاسمان الدالان على المسمّى دون المسمّى، والمعنى: ادعوا باسم الله أو باسم الرحمن، فالدعاء دعاؤه".