مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٨٤ - مناقشة السند
بعل- مورداً مشتركاً بينهما، وقد أجاب الإمام (ع) هنا بحرمتها على الآخر، ومقتضى إطلاقه أن بلوغ خبر حياته مانع من زواجها به مطلقاً، فلا يجدي في حلّها له اعتدادها من الأول، بينما أجاب هناك بعدم الحرمة.
إلا أنّه لا يسعنا الركون إلى رواية عليّ بن جعفر في مدافعة صحيحة ابن الحجّاج بالمعارضة؛ إذ لا طريق للاعتماد على كتاب المسائل بعد تعدّد نسخه، ولا تجدينا صحّة طرقه الكثيرة [١] ما دامنا لم نحرز أنها طرق للنسخة التي عنها أخذت الرواية، ولم يتمّ سندها بطريق قرب الإسناد المخرّج عنه في الوسائل؛ لتوفّره على عبد الله بن الحسن، وهو عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر المجهول حاله.
ثمّ إنّه توجد لعبد الرحمن صحيحة أخرى واضحة في عدم الحرمة المؤبّدة، وموردها جهل الزوج مع دخوله، فعدم الحرمة في هذا المورد لا بالإطلاق من جهة الدخول وعدمه- كما في صحيحته الأولى- بل بالنصوصية، وإليك الصحيحة، قال: سألتُ أبا عبد الله (ع) عن رجل تزوّج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً فتركها، ثمّ إنّ الزوج قدم فطلّقها أو مات عنها، أيتزوّجها بعدُ هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً؟ قال: ما أحبّ له أن يتزوّجها حتى تنكح زوجاً غيره [٢].
إلا أنّ بإزائها روايتين تشتركان معها في المورد- وهو الجهل بكونها ذات بعل مع الدخول- قد دلّتا على ثبوت الحرمة المؤبّدة، وهما: موثّقة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوّجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلّقها، قال:
[١] لاحظ معجم رجال الحديث ٢٨٨: ٧ (٧٩٦٥).
[٢] الوسائل ٤٤٧: ٢٠ ب ١٦ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٤.