مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥١٢ - المبحث الخامس في اعتبار تذكُّر المعاصي تفصيلًا
اشتهاء لها ولا ابتهاج بها.
ويظهر من المحقق الطوسي (قدس سره) التأمّل في وجوب تجديد التوبة عند ذكرها؛ فإنه قال:" وفي وجوب التجديد إشكال" [١]، والصحيح عدم وجوب تجديدها بعد تحقق الامتثال بالمرّة الأولى؛ للبراءة عن ذلك مع الشك وعدم الدليل على الوجوب، ولأنه لو كان لبان، بل لو تردّد في العود إلى المعصية وعدمه فلا يجب عليه تجديد التوبة؛ لعدم اتفاق المعصية منه، ولا يدخل بذلك في عنوان التجرِّي، لتجب عليه التوبة منه- بناءً على حرمته شرعاً-.
المبحث الخامس: في اعتبار تذكُّر المعاصي تفصيلًا
وحكى العلامة (قدس سره) أيضاً عن قاضي القضاة أن التائب إن كان عالماً بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحد منها مفصِّلًا، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجمِلًا، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصّل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال، واستشكل المحقق الطوسي (ره) إيجاب التفصيل مع الذكر، وعلّله العلامة (قدس سره) بإمكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه، وإن لم يذكره مفصَّلًا [٢]. والمتّجه عدم لزوم تذكّر المعاصي تفصيلًا؛ للبراءة عن لزوم ذلك، ولأنه لو كان لبان، بل يكفي الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة جدّاً عما هو ذنب في علم الله، وإن لم يعلمه العاصي تفصيلًا.
[١] تجريد الاعتقاد، عنه في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي): ٥٧٢.
[٢] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي): ٥٧٢.