مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٠٥ - (٢٣) وقفة مع آية
يلي: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) [١]، فماذا يبقى في النفس لمفردة (الإيصاء) من احتمال دون الإلزام والفرض بعد أن كان ذيل الآية بهذا الوضوح والنصوصيّة؟!
الرابع: إنّ القرآن بعد أن فصَّل ذكر أنحاء الورثة ومواريثهم في آيتين، وهما الآية الحادية عشرة والآية الثانية عشرة من سورة النساء- قال مبتدِئاً الآية الثالثة عشرة ومثنياً بالآية الرابعة عشرة-: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ) [٢]، وبعد ملاحظة ما تضمّنته هاتان الآيتان من توصيف هاتيك الأحكام ب- (الحدود) مما يؤذن بمنع تجاوزها والتخطي عنها إلى غيرها، ومن وعيد بالخلود في النار والعذاب المهين فلا ينقضي العجب ممن يسعى وبالتواءٍ مفضوح لصرف آية (يُوصِيكُمُ اللَّهُ ...) عن واضحها من الفرض واللزوم إلى ما سواهما.
الخامس: إن مدرك تشريع إرث الذكر والأنثى من أبيهما وعلى نحو التضعيف ليس منحصراً في صدر آية (يُوصِيكُمُ اللَّهُ ...) فإنّه إلى جانب ما ذكرناه من أمر ذيل هذه الآية، والآيتين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ..) (وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ ..) تحضرنا رواياتٌ واضحٌ منها كون هذا التشريع الملزم من المرتكزات، وأنه بمنزلة العرش بالنسبة إلى نقشه، والنقش هو سر هذا التشريع وحكمته، لذا كان السؤال عنهما في الروايات دون أصل التشريع، بل هو أمرٌ يعرفه عن دين الإسلام كلُّ من له أدنى معرفةٍ به وبتشريعاته.
[١] سورة النساء: ١١.
[٢] سورة النساء: ١٤، ١٣.